تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
مسألة 8 - لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات به فالظاهر أنّه مع عدم قصد القتل لا يكون عمداً ولا قود ، ومع قصده عليه القود ( 1 ) .
شرح
فالإنصاف ظهور الروايتين في أنّ الضرب المؤثِّر في القتل نوعاً موجب لتحقق موجب القصاص ، وإن لم يكن مقروناً بقصد القتل . ( 1 ) وربما يقال بثبوت عنوان قتل العمد الموجب للقصاص في المقام وإن لم يكن مقروناً بقصد القتل ، قال في المسالك في وجهه : لأنّ ضربه وإن لم يكن قاتلًا غالباً ولا قصده ، إلَّا أنّ أعقابه للمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد ، وهو ممّا يقتل غالباً وإن كان الضرب على حدته مما لا يقتل . ويؤيّده ما سيأتي من أنّ سراية الجرح عمداً يوجب القود وإن كان الجرح قاتلًا ، وهذا من أفراده لأنّ المرض مسبَّب من الجرح ، ومنه نشأ الهلاك ، فكان في معنى السراية . وبهذا الحكم صرّح في القواعد ( 1 )( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 278 .والتحرير ( 2 )( 2 ) تحرير الأحكام : 2 / 241 .. ولكنّه استشكل فيه بقوله : ولا يخلو من إشكال ، لأنّ المعتبر كما تقدّم إمّا القصد إلى القتل أو فعل ما يقتل غالباً ، والمفروض هنا خلاف ذلك ، وإنّما حدث القتل من الضرب والمرض المتعقب له ، والمرض ليس من فعل الضارب ، وإن كان سبباً فيه ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 70 .. وأمّا صاحب الجواهر فقد اختار فيها ( 4 )( 4 ) جواهر الكلام : 42 / 24 .أنّه عمد مطلقاً ، نظراً إلى مسلكه من