شرح
يحتاج إلى قسامة جديدة ، لأنّه دعوى جديدة وهو مدّع جديد ، واللَّازم عليه ذلك .
وهذا الاحتمال مضافاً إلى أنّه أقوى ، سيّما إذا أثبت الحاضر حقّه بخمسين يميناً من نفسه دون خمسين رجلًا ، الذي يحتمل فيه كونه كالبيّنة المثبتة للدّعوى مطلقاً موافق للاحتياط أيضاً ، خصوصاً بعد كون القسامة على خلاف القاعدة ، كما عرفت .
ثمّ إنّه إذا استوفى الحاضر حقّه بالدية فتارة يريد الغائب بعد حضوره وإثبات حقّه بنحو عرفت استيفاء حقّه بالدية أيضاً ، وأُخرى يريد استيفاءه بالقصاص ، ففي الصورة الأولى يأخذ نصف الدّية مثل الحاضر ، ولا إشكال حينئذٍ ، وفي الصورة الثانية يجوز له الاقتصاص ، غاية الأمر بعد أداء نصف الدية ، لأنّ المفروض أنّه قد أدّى المقتصّ منه نصف الدية إلى الحاضر أوّلًا ، فاللَّازم الأخذ من الغائب الذي ليس له من الحقّ إلَّا النصف .
وأمّا إذا استوفى الحاضر حقّه بالقصاص ولازمه أداء نصف الدية إلى المقتصّ منه أو ورثته ، لعدم جواز الاقتصاص بعد كون حقّه بمقدار النصف إلَّا بعد الأداء المذكور فتارة يريد الغائب الاستيفاء بالدية وأُخرى بالقصاص ، ففي الصورة الأُولى يأخذ نصف الدية من الورثة ، وفي الصورة الثانية وإن كان لا يترتّب على إثبات دعواه بالقسامة من جهة القصاص شيء ، لأنّ المفروض تحقّقه ، ولأجله ربّما يحتمل عدم القسامة عليه للورثة ، إلَّا أنّه حيث يترتّب على دعواه لزوم دفع الورثة النصف الذي أخذ من الحاضر إليه ، لأنّه لا يقع في مقابل النفس أزيد من نفس واحدة ، فإلزامه بذلك يتوقّف على إثبات دعواه بالقسامة ، وفي الحقيقة لا تكون مطالبة القسامة حينئذ بنفع الورثة بل بضررهم ، لأنّه مع عدم المطالبة يكون نصف الدية بأيديهم ، بل تكون القسامة مؤثِّرة في حصول نفع إلى الوليّ الحاضر ، ولأجله يمكن أن يقال بعدم سماع دعوى الغائب في هذه الصورة ، لأنّه بعد إرادة القصاص