شرح
أيضاً ، نظراً إلى أنّ قسامة خمسين بمنزلة البيّنة التي يكفي لإثبات الحقّ مطلقاً ، ضرورة أنّه لو كان الحاضر أثبت حقّه بالبيّنة لكان ذلك كافياً في إثبات حقّ الغائب أيضاً ، فقسامة خمسين بمنزلة البيّنة في ذلك ، وهذا بخلاف خمسين يميناً التي يحلفه الحاضر ، فإنّه لا دليل على أزيد من إثبات حقّه بها ، وأمّا ثبوت حقّ الغائب أيضاً فلا يستفاد من الأدلَّة ، بل لا بدّ للغائب من إقامة الدليل ، والظاهر في هذا الاحتمال أيضاً أنّ دليله هو الحلف بقدر نصيبه .
ثالثها : هو الاحتمال الثاني مع الفرق في أنّه يلزم بعد تحقّق قسامة خمسين رجلًا في إثبات دعوى الحاضر يمين واحدة من الغائب إذا حضر ، والوجه فيه لزوم كون المدّعى من جملة الخمسين ، فكما أنّه كان الحاضر أحدهم يلزم أن يحلف الغائب بعد حضوره ليكون أحدهم أيضاً .
رابعها : ما قوّاه في المتن وهو أنّه يحتاج الغائب في إثبات دعواه إلى قسامة خمسين رجلًا أو خمسين يميناً ثانياً كالحاضر ، نعم لو كان الغائب أزيد من واحد كفى الجميع ذلك ، كما إذا كانوا حاضرين . والوجه فيه إطلاق أدلَّة القسامة الدالّ على أنّ مدّعي القتل يحتاج في إثبات دعواه مع عدم البيّنة والإقرار إلى القسامة ، ومن الواضح أن الغائب مدّع للقتل ، والمفروض تمامية دعوى الحاضر وفصل الخصومة بالإضافة إليه ، وهذه دعوى جديدة .
نعم لو كان الغائب حاضراً لا يحتاج إلى تعدّد القسامة ، لأنّ الخصومة واحدة . وقد عرفت أنّ ظاهر أدلَّة القسامة عدم كون تعدّد المدّعى موجباً لتعدّدها ، لكن هذا مع حضورهم . وأمّا مع الافتراق فالظاهر التعدّد ، كما إذا كانوا جميعاً حاضرين . ولكن صدر الادعاء من واحد منهم لعدم ثبوت القاتل عند غيره ، فبعد إثبات المدّعى دعواه بالقسامة وتمامية الخصومة ، إذا صدر الادعاء من غيره أيضاً