شرح
ثبوت الدية للعلَّة المذكورة وبين سقوط الدعوى بالحلف رأساً ، فتدبّر .
هذا ، وربّما يقال بدلالة روايتين آخرتين أيضاً على لزوم الدية على المدّعى عليه بعد الحلف :
إحداهما : ذيل رواية أبي بصير المتقدّمة وهو قوله ( عليه السّلام ) : فإنّ على الَّذين ادّعي عليهم أن يحلف منهم خمسون ما قتلنا ولا علمنا له قاتلًا ، فإن فعلوا أدّى أهل القرية الذين وجد فيهم ، وإن كان بأرض فلاة أديت ديته من بيت المال . الحديث ( 1 )( 1 ) تقدّمت في ص 220 ..
ويجاب عنها بضعف سند الرواية فلا حجّية فيها .
ولكنّ الظاهر أنّه لا دلالة لها على ذلك أصلًا ، لأنّ الظاهر مغايرة ضمير الجمع في « فعلوا » مع « أهل القرية » وإلَّا لكان المناسب التعبير بالضمير في أدّى أيضاً ، وعليه فالفاعل للحلف هم المدّعى عليهم ، والثابت عليه الدية هم أهل القرية الذين وجد فيهم ، فالرواية لا دلالة لها بوجه . والعجب من القائل أنّه كيف غفل عمّا ذكرنا واعتقد أنّ طريق التخلَّص ينحصر بتضعيف السند ( 2 )( 2 ) راجع مباني تكملة المنهاج : 2 / 113 مسألة 115 ..
وثانيتهما : رواية أبي البختري ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ( عليهما السّلام ) أنّه أتي علي ( عليه السّلام ) بقتيل وجد بالكوفة مقطَّعاً ، فقال : صلوا عليه ما قدرتم عليه منه ، ثم استحلفهم قسامة بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا ، وضمنهم الدية ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 113 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 8 ح 8 ..
وهذه الرواية مضافاً إلى ضعف سندها بأبي البختري وهو وهب بن وهب المعروف بالكذب ، قاصرة من حيث الدلالة لعدم ظهورها أوّلًا في وجود المدّعى في البين ، وقد عرفت أنّ مجرى القسامة وموردها ما إذا كانت في البين دعوى ،