تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
أوّلًا ، وعلى الثاني وقومه ثانياً . ومقدار الحلف هو خمسون لأنّ الرواية ظاهرة في حلف القوم بأجمعهم ولو كان عددهم أزيد من خمسين ، وإنّ الحلف يتوجّه إليهم ابتداء ، ولم يفرض فيها وجود المدّعى والمدّعى عليه بوجه ، غاية الأمر ثبوت الاحتمال بالإضافة إلى أفراد القوم ، وعليه فالحكم بلزوم غرامة الدية بعد الإباء عن الحلف لا يرتبط بما هو محلّ البحث في المقام أصلًا . وأمّا الرواية الأُولى فهي وإن كانت واردة في مورد وجود المدّعى والمدّعى عليه ، إلَّا أنّ تقييد الحكم بالغرامة في صورة عدم الحلف بما إذا وجد القتيل بين أظهرهم ، يشعر بل يدلّ على أنّ المناط في لزوم الدية وثبوت الغرامة ليس الإباء عن الحلف ، بل وجدان القتيل بين أظهرهم ، مثل ما إذا وجد في محلَّتهم أو قريتهم أو قبيلتهم . وإن كان يتوجّه إشكال حينئذٍ على الرواية ، بأنّ المدّعى عليه الذي فرض إباؤه عن الحلف إن كان محكوماً بشيء من القصاص أو الدية ، يلزم أن يقع في مقابل قتل واحد شيئان : أحدهما على المدّعى عليه ، والآخر على الَّذين وجد القتيل بين أظهرهم ، وإن لم يكن محكوماً بشيء يلزم أن يكون وجود الحلف وعدمه سيّان في المدّعى عليه . وبعبارة أُخرى الحكم بالغرامة الظاهر في ثبوت الدية ، إن كان لأجل الامتناع عن الحلف فما وجه التقييد بوجدان القتيل بين أظهرهم ؟ لأنّ الملاك حينئذٍ هو مجرّد النكول بما أنّه نكول من المدّعى عليه ، وإن كان لأجل القيد المذكور فظاهره حينئذٍ عدم ترتّب شيء على الامتناع ، وهو يستلزم المساواة بين وجود الحلف وعدمه . فالإنصاف أنّ الوصول إلى مراد الذيل في غاية الإشكال . وعليه فلم يدلّ دليل ظاهر على لزوم الغرامة ، بل مقتضى القاعدة لزوم الدعوى بمجرّد
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 253 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )