شرح
بخلافه فإنّه بعد القسامة ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 251 - 252 ..
ويؤيّده التعبير بكلمة « تؤدّى » بصيغة المبني للمجهول الظاهر في كون المؤدّي غير المتّهمين ، وإلَّا لكان المناسب التعبير بصيغة الجمع وبنحو المبني للمعلوم ، كما هو ظاهر .
وقد عرفت منّا أنّ مقتضى الجمع بين الصحيحة وبين الروايات الأُخر حمل الذيل على كون المؤدّين أهل ذلك الحي الذي وجد القتيل فيه ، وهم غير المتّهمين ، وضمانهم لا يرتبط بمسألة القسامة أصلًا ، بل لأجل مجرّد وجدان القتيل في حيّهم واحتمال تحقّق القتل من كل واحد من أهله .
نعم هنا إشكال ، وهو أنّه بعد توجّه الدعوى إلى خصوص المتّهمين ، ولازمه الاعتراف بعدم صدور القتل من غيرهم ، كيف يجوز لأولياء المقتول أخذ الدية من غيرهم ، سواء كان هو بيت المال أو أهل ذلك الحيّ الذي وجد القتيل فيه .
وبعبارة أُخرى : من كان طرف الدعوى قد خلَّص نفسه بالقسامة وتحقّقت البراءة له ، وغيره لا يكون طرفاً للدعوى ، فكيف يجوز الأخذ منه ، سواء كان أهل الحيّ أو بيت المال .
والجواب : أنّه وإن كان لا نصيب للمدعي من ناحية دعواه ، لفرض حلف المدّعى عليه الموجب لسقوط الدّعوى رأساً ، إلَّا أنّه لا مانع من حكم الشارع بلزوم الدّية لئلَّا يبطل دم امرئ مسلم ، غاية الأمر حكمه بالتفصيل بين ما لو وجد القتيل في حيّ أو قرية أو قبيله ، فالدية على أهلها ، وبين ما لو وجد في مثل فلاة أو عسكر أو سوق مدينة فالدية من بيت المال ، ففي الحقيقة لا منافاة بين