شرح
والقسامة جارية في خصوص القتل ومثله ، ولا تجري في سائر الحقوق ، والوجه فيها كما يظهر من بعض الروايات أنّها إنّما جعلت ليحقن بها دماء المسلمين ، نظراً إلى أنّه بدونها تتحقّق الجرأة على القتل نوعاً ، لأنّه بعد عدم كون القاتل مقرّاً بالقتل نوعاً ، وعدم كون البيّنة حاضرة عند تحقّق القتل كذلك لو لم تشرع القسامة مضافة إلى الإقرار والبيّنة يلزم بطلان دماء المسلمين وصيرورتها هدراً ، فالغرض من تشريعها إنّما هو ذلك ، والظاهر أنّها من وضع الإسلام ، وعدم ثبوت السابقة لها قبله ، كما يظهر من بعض الروايات الآتية أيضاً .
وأمّا اللَّوث فهو لغة القوّة ، أو من التلوّث وهو التلطَّخ . والأوّل يناسب تفسيره بأنّه أمارة ظنّية قامت عند الحاكم على صدق المدّعى كالأمثلة المذكورة في المتن لأنّه يوجب تقوّى دعوى المدّعى . والثاني يناسب تفسيره بالتهمة وسوء الظَّن التي يوجب تلك الأمارات تحقّقها ، وتوجب تلوّث المتّهم وتلطَّخه ، وكلا التفسيرين يظهر من المتن .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ أصل اعتبار القسامة لإثبات القتل ، فقد ذكر في الجواهر بعد قوله : ولم نجد مخالفاً في ذلك من العامة والخاصّة إلَّا عن الكوفي منهم ( 1 )( 1 ) نيل الأوطار : 7 / 38 ، حاشية ردّ المحتار : 6 / 627 ، الخلاف : 5 / 303 مسألة 1 .: هي من الضروريات بين علماء المسلمين ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 227 ..
كما أنّ اعتبار اللَّوث في القسامة بمعنى عدم اعتبارها بدونه ، بخلاف الإقرار والبيّنة ، حيث لا يشترط في اعتبارهما اللَّوث بوجه ، ضرورة اعتبار الإقرار ولو لم يكن المقرّ متَّهماً بالقتل بوجه . كما أنّه من الواضح اعتبار البيّنة ولو لم يكن المشهود