شرح
بعضها ، كما في مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة ، وليس المذكور في جميعها كلمة « العمد » حتى تحمل على شبه العمد ، بل الحكم بالقود الذي لا يتحقّق إلَّا بعد ثبوت موجبه الذي هو العمد محضاً ، فالترجيح مع هذا الوجه .
ثم إنّه لو فرض ثبوت التعارض وعدم إمكان الجمع لكان الترجيح مع الطائفة الأولى ، الموافقة للشهرة الفتوائية المحققة ، كما مرّت الإشارة إليه مراراً .
المورد الثالث : ما إذا قصد فعلًا يقتل به غالباً وإن لم يقصد القتل به ، وقيل : يفهم من الغنية الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) غنية النزوع : 402 .، وهو الذي تقتضيه القاعدة ، لأنّ القصد إلى الفعل الذي يتحقّق به القتل غالباً مع التوجه والالتفات إلى ذلك لا يكاد ينفكّ من قصد القتل ، غاية الأمر أنّه يصير القتل مقصوداً بالتبع ، والفعل يكون مقصوداً بالأصالة ، وهو لا يوجب الخروج عن عنوان العمد ، فإنّ من ضرب الغير بآلة قتّالة مع العلم بكونها كذلك يكون عند العرف قاتلًا بالقتل العمدي ، وإن كان غرضه غير القتل كامتحان الآلة ، أو امتحان رميه إيّاها ، أو غير ذلك من الأغراض .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكرنا صحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني جميعاً ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال ( قالا ظ ) سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 24 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 2 .. ومثلها رواية موسى بن بكر ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 26 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 10 .. ورواية سليمان بن خالد ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 27 ، أبواب القصاص في النفس ب 11 ح 12 ..