وشكّ في تاريخ عروض الجنون فالقول قول الوليّ ، وبين سائر الصور فالقول قول الجاني ، ولو لم يعهد للقاتل حال جنون فالظاهر أنّ القول قول الوليّ أيضاً ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة فرعان :
أحدهما : ما إذا اختلف الولي والجاني بعد بلوغ الجاني وإقراره بصدور القتل منه ، والاختلاف إنّما هو في أنّ القتل الصادر هل كان في حال البلوغ حتّى يترتّب عليه القصاص ، كما يدّعيه وليّ المقتول ، أو كان في حال عدم تحقّق البلوغ ، فلا يترتّب عليه القصاص ، كما يدّعيه الجاني ؟ وقد حكم فيه في المتن بتقديم قول الجاني في فروضه الثلاثة التي هي صورة الجهل بتاريخ كلّ من القتل والبلوغ معاً ، أو بتاريخ خصوص واحد منهما دون الآخر ، والوجه فيه إمّا في صورة الجهل بهما ، فلعدم جريان شيء من استصحاب عدم القتل إلى حال البلوغ ، واستصحاب عدم البلوغ إلى حال القتل ، أو تعارض الاستصحابين وتساقطهما على الخلاف في مجهولي التاريخ . وبعد ذلك يشكّ في تحقّق البلوغ الذي هو شرط في حال صدور الجناية ، ومعه يشكّ في ثبوت القصاص ، والأصل عدمه ، فالقول قول موافق الأصل مع يمينه .
وأمّا في صورة الجهل بتاريخ البلوغ فقط ، فاستصحاب عدم تحقّق البلوغ إلى حال القتل يترتّب عليه فقدان شرط القصاص ، فلا مجال له . وأمّا في صورة الجهل بتاريخ القتل فقط ، فاستصحاب عدم القتل إلى زمان البلوغ لا يثبت تحقّق القتل في حال البلوغ حتّى يترتّب عليه القصاص .
ثم إنّه بعد عدم ثبوت القصاص تثبت الدية في ماله ، لأنّ ثبوت القتل بالإقرار يمنع عن ثبوت الدية على العاقلة لكونه إقراراً عليهم ، فاللَّازم ثبوت الدية في ماله ،