شرح
لئلَّا يبطل دم امرئ مسلم ، كما فيما إذا لم يكن هناك تخاصم ، فتدبّر .
ثانيهما : ما إذا اختلف الوليّ والجاني في الجنون حال القتل وصدور الجناية ، وفيه فروض ثلاثة لم يقع التعرّض في المتن لأوّلها :
الأوّل : ما إذا كان الجنون من أوّل الولادة والوجود محرزاً ومسلَّماً بين الطرفين كعدمه حال الاختلاف ، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في أنّ القتل هل كان في حال الجنون الباقي من حين الولادة ، كما يدّعيه الجاني ، أو بعد زواله وتحقّق الإفاقة ، كما يقول به الولي ؟ ويجري في هذا الفرض حكم الفرع الأوّل ، وهو كون القول قول الجاني بيمينه من دون الفرق بين صورة الجهل بتاريخ كلّ من حدوث القتل وحدوث الإفاقة ، وبين صورة الجهل بتاريخ أحدهما فقط ، لعدم الفرق بين هذا الفرض وصورة الاختلاف في البلوغ أصلًا ، كما هو ظاهر .
الثاني : ما إذا كان الجنون عارضاً ومسبوقاً بالعدم ، بحيث كان عروضه في برهة من الزمن وزواله في حال الاختلاف مسلَّماً بينهما ، غاية الأمر ثبوت الاختلاف في أنّ القتل هل كان في تلك البرهة أو قبلها ، وقد حكم فيه في المتن بتقديم قول الوليّ في خصوص ما إذا كان تاريخ القتل معلوماً ، وتاريخ عروض الجنون مشكوكاً ، والوجه فيه جريان استصحاب عدم الجنون إلى زمان القتل ، وبه يتحقّق موجب القصاص الذي هو القتل في حال عدم الجنون ، وقد حقّق في الأصول صحّة جريان الاستصحاب في الشرط ، وخلوّه عمّا ربّما يستشكل فيه بعدم ترتّب الأثر الشرعي عليه ، ومع جريان هذا الاستصحاب الذي يوجب تقدّم قول الولي لا يبقى مجال لأصالة البراءة التي توجب تقدّم قول الجاني . وأمّا في صورة العكس وصورة كون كلا التاريخين مجهولين ، فلا أصل فيهما يوجب ترجيح قول الوليّ أصلًا ، كما لا يخفى .
الثالث : ما إذا كان أصل الجنون مشكوكاً ، وهو الذي عبّر عنه في المتن بأنّه لم