شرح
لما إذا كان قصاصاً في الطرف دون النّفس .
والظاهر أيضاً أنّ مراد القائلين بلزوم الرّد أوّلًا ليس مجرّد ثبوت حكم تكليفي نفسي ، بل مرادهم شرطية الرّد لثبوت حق القصاص ، بحيث إذا لم يتحقّق الرّد لم يكن له حقّ في القصاص ، لتوقّفه عليه واشتراطه به .
ثمّ إنّ البحث في المسألة تارة بلحاظ ما هو مقتضى القاعدة في الباب ، وأُخرى بلحاظ الروايات الواردة فيها ، فنقول :
أمّا من جهة القاعدة : فالظاهر أنّ مقتضاها فيما إذا كان من يجب عليه الرّد هو وليّ المقتول هو عدم لزوم الرّد أوّلًا ، لأنّه بعد قيام الدليل على جواز قصاص أزيد من نفس واحدة في صورة تحقّق الجناية بنحو الاشتراك ، ودلالة الدليل أيضاً على لزوم ردّ الزائد على ما يقابل نفساً واحدة ، يفهم العرف ثبوت حقّين في المقام ووقوع التعارض بينهما ، ومن المعلوم أنّه لا ترجيح لأحدهما على الآخر مع عدم قيام الدليل عليه .
وأمّا إذا كان من يجب عليه الردّ هو الشريك في الجناية ، فعدم لزوم الردّ أوّلًا أوضح ، لعدم الارتباط بين الحقّين : حقّ القصاص الثابت للوليّ وحقّ الردّ الثابت لأحد الشريكين على الآخر .
وأمّا من جهة الروايات : فأظهر الروايات الواردة في المقام صحيحة أبي مريم الأنصاري المتقدّمة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجلين اجتمعا على قطع يد رجل ، قال : إن أحبّ أن يقطعهما أدّى إليهما دية يد فاقتسماها ثم يقطعهما ، وإن أحبّ أخذ منهما دية يد . قال : وإن قطع يد أحدهما ردّ الذي لم تقطع يده على الذي قطعت يده ربع الدية ( 1 )( 1 ) تقدّمت في ص 102 ..