شرح
إلَّا أن يقال : بأنّه لا دليل على تساوي قصاص النفس وقصاص الطرف في هذه الجهة ، فمن المحتمل ثبوت الفرق مضافاً إلى عدم وجود الجملة المشتملة على كلمة « ثم » في بعض نسخ نقل الرواية ، وسيأتي البحث في هذه الجهة في مسألة خمسين الآتية إن شاء الله تعالى .
الثالثة : ظاهر الروايتين المتقدّمتين في الجهة الأولى أنّه في صورة اختيار قتل البعض يثبت على المتروك الباقي الدية بقدر جنايته ، ولا عهدة على الوليّ في ذلك المقدار ، فإذا أراد قتل واحد من الاثنين القاتلين لا يجب على الوليّ ردّ نصف الدية إلى من أراد قتله ، بل العهدة في ذلك على المتروك الباقي ، فإذا لم يؤدّ الدية بمقدار جنايته لا يستحق على الوليّ شيئاً .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في عشرة اشتركوا في قتل رجل ، قال : يخيّر أهل المقتول فأيّهم شاؤوا قتلوا ، ويرجع أولياؤه على الباقين بتسعة أعشار الدّية ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 29 ، أبواب القصاص في النفس ب 12 ح 3 ..
الرابعة : ظاهر رواية الفضيل المتقدّمة وإن كان هو التخيير بين قصاص الجميع وبين قصاص الواحد ، إلَّا أنّ المتفاهم العرفي منه جواز اختيار أزيد من واحد ، ولو لم يكن هو الجميع ، فيجوز في مورد الرواية اختيار قصاص خمسة رجال . ودعوى عدم استفادة ذلك من الرواية لا ينبغي الإصغاء إليها .
كما أنّ المستفاد من الجمع بين ثبوت الدية على المتروك بقدر جنايته وبين ثبوت الزائد على الجناية على الوليّ إذا أراد قتل الجميع أنّه في صورة اختيار قصاص البعض ربّما يلزم على كليهما الأداء بالنسبة ، كما لو كان الشركاء ثلاثة فأراد