تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
الأُمور الحسبيّة ، وعليه فإذا كان المدّعى عليه في البلد ، ولكن كان غائباً عن مجلس المرافعة لا يصدق عليه الغائب ، ولا تشمله الرواية إلَّا بإلغاء الخصوصيّة ، وهذا لا فرق فيه بين صورتي تعذّر الحضور وعدمه ، والإعلام وعدمه . نعم في الغائب عن البلد إذا أمكن إحضاره بسهولة ربّما يشكل في الحكم عليه كما في المتن ، والظاهر أنّ وجهه احتمال انصراف النصّ والفتوى عنه على تأمّل ، لا لعدم شمول العنوان له . نعم يمكن أن يقال بعدم تماميّة الإطلاق في الرّواية لعدم كونها في مقام البيان ، ولا تكون مقدّمات الحكمة فيها مجتمعة ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقها . ويدفعه أنّ التعرّض لجمع من خصوصيّات المسألة دليل على كونها في مقام البيان ، ولا يكاد ينقضي تعجّبي ممّن يتمسّك بالإطلاق تارةً وبالقدر المتيقّن أخرى . المقام الثالث : في أنّ المدّعى قد يدّعي جحود المدّعى عليه الغائب ، وقد يقول بأنّه لا يعلم جحوده وعدمه ، وقد يقول : إنّه مقرّ ولا مخاصمة بيننا . لا إشكال في سماع دعواه في الصورة الأُولى ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في السماع في الصورة الثانية . وأمّا الصورة الثالثة فقد استظهر في المتن عدم سماع دعواه ، وعدم الحكم على الغائب ، وهو مبنيّ على ما أفاده في تعريف القضاء من أنّه فصل الخصومة ورفع التنازع ، فإنّه مع الاعتراف بعدم المخاصمة كيف تفصل الخصومة ، مع أنّه يمكن أن يقال : بأنّ الحكم بالحقّ أو بالعدل أو بالقسط المأمور به المدلول عليه بالآيات الشريفة لا يختصّ بصورة المخاصمة ، فإنّه يمكن أن يتضرّر المدّعى من تأخير وصول حقّه إليه ، أو عدم الوصول فيما إذا لم يجِئ الغائب أو مات في السّفر مثلًا ، وفي هذه الصورة لا محيص عن الحكم ، وإن لم يكن المدّعى عليه جاحداً أصلًا .