تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل إلَّا إذا رضي المتقدّم تأخيره ، من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأُنثى ، وإن وردوا معاً أو لم يعلم كيفيّة ورودهم ولم يكن طريق لإثباته يقرع بينهم مع التشاحّ ( 1 ) .
شرح
الإثم والعدوان المحرّمين بمقتضى الآية الشريفة ( 1 )( 1 ) وهي قوله تعالى في سورة المائدة 5 : 2 : * ( ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ ) * .. وأمّا إذا كان جاهلًا بالصحّة وعدمها ، فمقتضى القاعدة في الشبهة التحريميّة المصداقيّة ، وإن كان هو الجواز عقلًا إلَّا أنّه مع ملاحظة القول بعدم الجواز ، وكون القضاء الإسلامي لا بدّ لكلّ أحد وأن يحفظ في مقامه العالي والرتبة الشامخة ، يكون مقتضى الاحتياط الترك ، كما في المتن . ( 1 ) قال المحقّق في الشرائع : في الفرض الأخير : فإن وردوا جميعاً قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدّعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكرهم أيضاً لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد ، ويجعلها تحت ساتر ، ثمّ يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها . وقيل : إنّما تكتب أسماؤهم مع تعسّر القرعة بالكثرة ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 871 .. أقول : لو لم نقل بوجوب التسوية بين الخصمين في الأُمور المذكورة في الأمر الأوّل كما اخترناه ، لا يكون هناك دليل على وجوب البدأَة في سماع الدعوى بالأول فالأوّل فيما إذا ورد الخصوم مع التعاقب ، ولا على وجوب القرعة فيما إذا وردا جميعاً ، أو لم يعلم كيفيّة ورودهم . فإنّ إطلاق الأمر بالحكومة للحاكم لا يقتضي إلَّا التخيير في المقام ، وإن كانت الحكومة واجبة بالوجوب العيني أو الكفائي .