يدّعي أداء الأمانة أو الدين ، فيلقّنه الإنكار ، وكذا لا يجوز أن يعلَّمه كيفيّة الاحتجاج وطريق الغلبة ، هذا إذا لم يعلم أنّ الحقّ معه ، وإلَّا جاز كما جاز له الحكم بعلمه ، وأمّا غير القاضي فيجوز له ذلك مع علمه بصحّة دعواه ، ولا يجوز مع علمه بعدمها ، ومع جهله فالأحوط التّرك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إن قلنا بوجوب التسوية في الأمر الأوّل ، فعدم الجواز في هذا الأمر الثاني يكون بطريق أولى ، فإنّه إذا لم يجز للقاضي النظر بغير المساوي إلى الخصمين ، فعدم جواز التلقين المذكور في المتن إنّما يكون بنحو الأولويّة . وأمّا إذا قلنا في الأمر الأوّل : بعدم الوجوب لأنّه لا دليل عليه كما اخترناه فيه ، فيشكل الأمر في عدم الجواز الشرعي في هذه الصّورة خصوصاً بعد عدم رواية ولا نصّ عليه ، كما يستفاد من تعليل المحقّق ( قدّس سرّه ) في الشرائع ، حيث إنّه علَّله بأنّ ذلك يفتح باب المنازعة وقد نصب لسدّها ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 870 .، ويرد عليه أنّه إن لم يكن إجماع ، ما الدليل على حرمة ذلك ، خصوصاً بعد انتهاء القضيّة إلى حكم القاضي الرافع للتنازع والخصومة ، وخصوصاً بعد إمكان اندراجه في تعليم محاورات الشرع ؟
هذا كلَّه مع عدم علم القاضي بالواقعة ، وأنّ الحقّ مع الذي يلقّنه ، وإلَّا فكما يجوز للحاكم الحكم بعلمه كما عرفت في بعض المسائل المتقدّمة ، من دون فرق بين حدود الله وحقوق الناس خلافاً لجملة آخرين يجوز تعليمه ليصل إلى حقّه مع فرض وجود المانع عن الحكم بالعلم ، كشدّة التّهمة ونحوها .
وأمّا غير القاضي فإن كان عالماً بصحّة دعواه يجوز له ذلك أي التعليم والتلقين ، كما أنّه إذا كان عالماً بعدم صحّة دعواه لا يجوز له ذلك لأنّه من باب التعاون على