تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
مسألة 12 : إنّما يجوز إمضاء حكم القاضي الأوّل للثاني إذا علم بصدور الحكم منه إمّا بنحو المشافهة أو التواتر ونحو ذلك ، وفي جوازه بإقرار
شرح
فنقول : يجوز التنفيذ بالمعنى الذي ذكرناه ، وشرطه أن يكون القاضي الأوّل ممّن له أهليّة القضاء ، سواء كان هناك فحص عن مستنده أم لا لأنّ غايته كون رأيه مخالفاً لرأيه وهو لا ينافي التنفيذ لأنّ مرجعه ليس إلى الحكم الثاني حتّى لا يجوز أن يتحقّق مخالفاً لرأيه بعد فرض اعتبار الاجتهاد في القاضي مطلقاً . نعم إذا لم يكن له أهليّة القضاء كأن لم يكن مجتهداً أو عادلًا ، لا يجوز تنفيذ حكمه وإن علم بكونه موافقاً للقاعدة لعدم كون حكمه شرعيّاً حينئذٍ ، فالواجب عليه مكان التنفيذ النقض ، إمّا في خصوص صورة الترافع إليه ، وإمّا مطلقاً بناءً على كون عمله محرّماً لعدم صلاحيّته للقضاء كما تقدّم . وهذا أي جواز التنفيذ في صورة الجواز لا فرق فيه بين الميّت والحيّ ، ولا بين بقاء القاضي الأوّل على شرائط القضاء ، أو ارتفاع بعض الصفات كالعدالة عنه . واشترط في الجواز حينئذٍ أن لا يكون إمضاؤه موجباً لاغراء الغير بأنّه أهل فعلًا ، مع أنّه لو فرض حرمة الإغراء يكون هذا عنواناً آخر ، واتّحاده مع التنفيذ فضلًا عن الملازمة لا يوجب اتّصاف التنفيذ بعدم الجواز ، وعلى تقديره وتقدير كونه قادحاً في العدالة يكون ذلك بعد التنفيذ وبه ، لا قبله حتى يخرج من الأهليّة . وأمّا الحكم الاستقلالي من الحاكم الثاني فمشروط بالعلم بموافقته لرأيه لأنّ المفروض تحقّق الحكم ، وهو لا بدّ أن يكون عن اجتهاد ورأي بخلاف التنفيذ . نعم ظاهر المتن أنّه في صورة العلم بالحكم السابق لا يجوز الحكم لأنّه لا أثر له ، مع أنّ عدم الأثر بمعنى اللغويّة لا يوجب الحرمة لأنّه ليس كلّ لغو بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه بحرام ، فهذا الاستثناء غير تامّ .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 61 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )