شرح
ثمّ إن اعترفوا بأنّهم تعمّدوا الكذب فسقوا فلا يعبأ بشهادتهم بعد ذلك ما لم تتحقّق العدالة المعتبرة في الشاهد ، وإن كان يمكن أن يقال : بأنّ الاعتراف بأنّهم تعمّدوا الكذب لا ينافي قبول هذه الشهادة لأنّ التعمّد بالكذب انّما يتحقّق بتمامية الشهادة ، ضرورة أنّ الصدق والكذب من عوارض الخبر ، وهو متقوّم بالنسبة أو الهوهوية ، وعليه فلا ينافي الاعتراف بالتعمّد مع قبول هذه الشهادة ، نعم له أثر بالإضافة إلى الشهادة بعداً .
وإن اعترفوا بالخطإ والاشتباه فلا فسق ، وفي هذه الصورة إذا رجعوا عن الرجوع فهل تقبل فيها الشهادة منهم بعد كون المفروض عدم تحقق الفسق ؟ فقد وردت فيها رواية محمد بن قيس الصحيحة ، عن الباقر ( عليه السّلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده ، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده ، انّما شبّهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدّية ، ولم يجز شهادتهما على الآخر ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 332 ، كتاب الشهادات ب 14 ح 1 ..
وقد أفتى بمضمونها في محكيّ القواعد ( 2 )( 2 ) قواعد الأحكام : 2 / 244 .والمسالك ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 297 .، ولكن في محكي كشف اللثام القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط ( 4 )( 4 ) كشف اللثام : 2 / 387 .، ولكنّ الظاهر لزوم العمل على طبق الرواية وإن كان على خلاف القاعدة والعمومات لصحتها ، كما عرفت .
ثمّ إنّه لو كان المشهود به هو مثل الزّنا واعترف الشهود بالتعمّد حدّوا للقذف لما