شرح
محرّماً من هذه الجهة ، ومثله في هذه الأزمنة التي تكون الحكومة حكومة إسلامية شيعيّة المسابقات المعمولة لأجل الاطَّلاع على الكتب المفيدة المؤثرة في ازدياد الاطلاع أو غيره ، ولكن غرض المشتركين فيها الوصول إلى بعض الهدايا المنظورة بمراتبها المختلفة ، وتحصيل ثروة أو سفر زيارة من حج أو غيره في صورة إصابة القرعة إليهم ، ومثل هذه المسابقات كثيرة في زماننا هذا ، إلَّا أن يقال بعدم صدق القمار عليها بوجه ، إذ ليس الغرض الأصلي فيها المراهنة ، والهدايا انّما هي بصورة الجائزة الاختيارية ، ولكن مع ذلك يكون الأمر مشكلًا .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ذهب إلى الجواز التكليفي دون الوضعي ، وربما يستدلّ له بصحيحة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في رجل أكل وأصحاب له شاة ، فقال : إن أكلتموها فهي لكم ، وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، فقضى فيه إنّ ذلك باطل لا شيء في المؤاكلة من الطعام ما قلّ منه وما كثر ، ومنع غرامته منه ( فيه خ ل ) ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 23 / 192 ، كتاب الجعالة ب 5 ح 1 ..
والظاهر أنّ السؤال فيه ومورده هي صحّة المؤاكلة وبطلانها ، وقوله : « أكل » ليس فعلًا ماضياً ثلاثياً ولا اسم فاعل على وزن الفاعل ، بل هو فعل ماض من باب المفاعلة ، وكيفية المؤاكلة ما هو المذكور في الرواية من أنّ صاحب الشاة يقول : إن أكلتموها فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا ، والجواب ناظر إلى بطلان المؤاكلة ، ومنع الغرامة فيه إنّما هي بالإضافة إلى صورة أكل الجميع لتحقّق الإباحة المالكية ، وأمّا بالإضافة إلى صورة أكل البعض مع عدم القدرة على أكل الجميع فالغرامة فيها متحقّقة لعدم صحّة عقد المؤاكلة وعدم تحقق الإباحة المالكية .