شرح
على ما عرفت ، فلا يكون الإصلاح زائداً على التوبة الخاصة الثابتة في القذف .
وإن أبيت إلَّا عن كون ظاهر العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه فنقول : الدليل على عدم المغايرة في خصوص المقام الروايات التي فيها الصحيحة الدالَّة على أنّه بمجرّد تحقّق التوبة تقبل شهادة القاذف من دون إضافة الإصلاح ، كصحيحة عبد الله بن سنان ، وأمّا قوله ( عليه السّلام ) في بعض الروايات المشار إليها آنفاً « إذا تاب ولم يعلم منه إلَّا خير » فهو لا دلالة فيها بل ولا إشعار على اعتبار أمر زائد على التوبة ، بل المراد صلاحية القاذف التائب للشهادة مع قطع النظر عن جريان قذفه بدءاً وختماً ، وهذا هو المراد من قوله : « أصلح » في المتن ، وإلَّا لكان اللازم عدم تأخير قيد الإصلاح عن قبول الشهادة وعطفه على التوبة ، فتدبّر جيّداً ، أو بتعيّن هذا المعنى على تقدير كون المذكور مقيّداً بصلاحه لا إصلاحه ، كما لا يخفى ، وإن كان هذا الاحتمال بعيداً في نفسه ، لأن الظاهر كون القيد المذكور انّما هو بتبع الآية الشريفة واقتباساً منها ، وفيها قوله : « وَأَصْلَحُوا » كما عرفت .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا يعتبر في قبول شهادة القاذف إلَّا التي تقدّم حدّها ، ولولا الروايات الواردة في بيانها لقلنا بأنّ التوبة في القذف إنّما هي كالتوبة في سائر الموارد من دون فرق بينها ، لكنّ الروايات قد بيّنت المغايرة في التوبة بين القذف وغيره ، وقد عرفت أنّ قوله : « وَأَصْلَحُوا » عطف تفسيري لقوله : « تابُوا » لا أمر زائد عليه ، فتدبّر ، كما أنّ ملاحظة عطف الإصلاح على مثل العفو والتوبة في كثير من موارد الكتاب يعطي ذلك ، مثل قوله : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله ) * ( 1 )( 1 ) الشورى 42 : 40 .وقوله تعالى : * ( فَإِنْ تابا وأَصْلَحا