مسألة 17 : لا تتحقق المقاصّة بمجرّد النيّة بدون الأخذ والتسلَّط على مال الغريم ، نعم يجوز احتساب الدين تقاصّاً كما مرّ ، فلو كان مال الغريم في يده أو يد غيره فنوى الغارم تملَّكه تقاصّاً لا يصير ملكاً له ، وكذا لا يجوز بيع ما في يد
شرح
بالمعاوضة القهرية ( 1 )( 1 ) في ص 363 364 .وإن ناقشنا فيه ، فراجع لا يبعد اختيار الاحتمال الثاني لما ذكرنا .
ثمّ إنّ قوله : « وجعل المأخوذ وقفاً » إنّما يكون عطفاً على قوله : « المقاصّة » لا أنّه عطف على المنفيّ ، والشاهد عليه مضافاً إلى أنّه لا يحتاج إلى الوقف ثانياً قوله : « وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه » الظاهر في أنّه وقف ثانوي صادر من الحاكم ، فتدبّر .
ثمّ إنّه على تقدير الجواز لو رجع المقتصّ منه عن الجحود أو المماطلة ، فهل ترجع العين وقفاً وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه أو بقي ذلك على الوقفية وصار الوقف ملكاً للغاصب ؟ فيه وجهان ، جعل في المتن الأقوى الأول ، والوجه فيه أنّ العين الموقوفة المغصوبة لا تخرج عن الوقفية ولو بالغصب ، والجحود أو المماطلة لا دخل لهما في الخروج عن ذلك سيّما المماطلة ، كما أنّه لا دخل لهما في زوال ملكية المالك ، وإلَّا لا يبقى مجال للمقاصة أصلًا ، كما لا يخفى ، ولا مجال لدعوى بقاء العين على الوقفية وصيرورتها مع ذلك ملكاً للغاصب .
ثمّ إنّ الماتن ( قدّس سرّه ) استظهر بعد ذلك أنّ الوقف الصادر من الحاكم من منقطع الآخر الصحيح في مقابل منقطع الأوّل أو الوسط الباطلين ، فيصح إلى زمان الرجوع أي الرجوع عن الجحود ، والوجه فيه واضح لا يخفى .