شرح
الأحوال لأنّه لا مستند له على ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 )( 1 ) المكاسب : 7 / 331 .، بل لأنّ جحد الغاصب يكون نوعاً مع عدم النسيان ورؤية نفسه غير محقّة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الجمع بين جعل الموضوع الإمكان مع محذور ، وبين تقسيم المحذور إلى صورة الجواز وعدمه ممّا لا يستقيم ، فإنّه إن كان المراد بالمحذور الشرعي فلا معنى لفرض جوازه ، وإن كان المحذور العرفي الذي هو عبارة أخرى عن المشقة والعسر ، فلا يلائم مع المقابلة مع الفرض الأوّل ، كما لا يخفى .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المراد بالمحذور ما كان بعنوانه الأوّلي كذلك ، وبالجواز ما كان جائزاً بعنوانه الثانوي ، كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة على دخول دار الغير بغير إذنه ، حيث إنّ دخول دار الغير بغير إذنه حرام بعنوانه الأوّلي ، وواجب بعنوان المقدّمة المنحصرة لحفظ النفس ، وهكذا المقام ، فإنّ مثل دخول دار الغير بغير إذنه حرام بالعنوان الأوّلي وجائز بعنوان توقّف التوصل إلى الحقّ عليه .
ويرد على هذا القول : إنّه خلاف ظاهر العبارة ، خصوصاً مع أنّ مبناه جواز اجتماع الأمر والنهي ، وكفاية تعدّد العنوانين في صحّة اجتماع الحكمين ، كما قرّره في الأصول .
وأمّا لو كان المطلوب منه غير غاصب وأنكر المال لعذرٍ ، فقد عرفت في المسألة الأولى أنّ الأشبه عدم جواز المقاصّة فيما إذا كان معتقداً بأحقّية نفسه ، أو كان لا يدري محقّية المدّعى ، وعلَّلناه بأنّ المقاصة حيث تكون على خلاف القاعدة يقتصر فيها على القدر المتيقّن ، خصوصاً مع ملاحظة مورد كثير من الروايات السابقة ( 2 )( 2 ) في ص 348 349 .،