مسألة 3 : لو كان المطلوب مثليّا وأمكن له المقاصّة من ماله المثلي وغيره ، فهل يجوز له أخذ غير المثلي تقاصّاً بقدر قيمة ماله ، أو يجب الأخذ من المثلي ، وكذا لو أمكن الأخذ من جنس ماله ومن مثلي آخر بمقدار قيمته ، مثلًا لو كان المطلوب حنطة وأمكنه أخذ حنطة منه بمقدار حنطته وأخذ مقدار من العدس بقدر قيمتها ، فهل يجب الاقتصار على الحنطة أو جاز الأخذ من العدس ؟ لا يبعد
شرح
وأمّا جواز المقاصّة فلعدم وجود ما فيه العسر والحرج .
ودعوى أنّ التقاص حيث إنّه على خلاف الأصل يقتصر فيه على المورد المتيقّن ، وهو ما إذا لم يمكنه أصلًا التوصل إلى أخذ حقّه بالترافع عند الحاكم ، مدفوعة : بأنّ مقتضى إطلاق أدلَّة مشروعية التقاص الجواز مطلقا ، كما ذهب إليه بعض الأعلام ( 1 )( 1 ) مباني تكملة المنهاج : 1 / 46 .، فلا مجال للاقتصار على المورد المتيقّن ، وإن كان يبعّده كون جلّ القضاة منصوبين من قبل سلاطين الجور وكون قاضي العدل قليلًا ، كما لا يخفى .
نعم فيما إذا أمكن ذلك بدون العسر والحرج فالظاهر هو عدم جواز المقاصة لأنّ مورد تلك الأدلَّة على ما هو المتفاهم عند العرف صورة انحصار طريق التوصل إلى الحقّ في المقاصّة .
نعم في صورة العسر والحرج الظاهر جواز كلا الأمرين ، وعدم التعيّن في طريق الترافع منع فرض ثبوت العسر والحرج ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا يلاحظ هنا ضرر الغير لعدم جريان قاعدة نفي الضرر بالإضافة إلى الأحكام الفرعية ، وقد نبّهنا على الاختلاف في مجرى قاعدة لا ضرر وفي مفادها في موارد عديدة ، فراجع .