شرح
له من دون عسر على ما هو المفروض كما هو ظاهر ، مضافاً إلى أنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة يستلزم تعطيل القضاء كثيراً وإثارة الفتنة كذلك ، فالأقوى عدم الجواز في هذه الصورة .
وأمّا إذا لم يمكن أخذها منه مع أنّه لا يجوز له التأخير والمماطلة فضلًا عن أصل العين وتملَّكها فيجوز له المقاصّة من ماله الآخر ، فإن كان من جنس ماله جاز الأخذ بمقداره وردّ الزائد إن كان ، وإن لم يكن من جنس ماله جاز له الأخذ منه بمقدار قيمة ماله الذي جحده مثلًا ، وإن لم يمكن إلَّا ببيعه جاز بيعه وأخذ مقدار قيمة ماله وردّ الزائد لأنّه لا يتحقّق الاستيفاء بدونه .
ثمّ إنّه أفاد المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) في رسالة القضاء ما محصّله : إنّ التقاصّ في صورة بقاء العين موجب لانتقالها إلى الجاحد ، أو تبقى العين على ملكية المقاص ، وإن لم يكن له ضمان على المقاص منه وجهان مبنيان على أنّ باب التقاص من قبيل المعاوضة أم من قبيل الوفاء بمرتبة من مراتب المال ، مع بقاء خصوصية العين في ملكية المالك الأوّل بلا ضمان في المالية . ثمّ جعل الأقوى هو الثاني لأنّه المرتكز في الذهن ، لا أنّه معاملة مستقلَّة ، ولا أقل من الشك ، فيبقى استصحاب بقاء ملكية شخص العين بحاله ( 1 )( 1 ) شرح تبصرة المتعلَّمين ( كتاب القضاء ) : 165 167 ..
أقول : والظاهر أيضاً ما أفاده ، وإلَّا يلزم أن يقال بأنّ المقاصّة أيضاً من المعاملات .
ثمّ إنّه ذكر صاحب الجواهر عقيب قول المصنف : « ما لم يثر فتنة » قوله : بل وإن ثارت ما لم تصل إلى حدّ وجوب الكفّ عن الحقّ له لترتّب تلف الأنفس والأموال