تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
المتقدّمة : فأمّا الرشاء يا عمّار في الأحكام إلخ . والتعبير بقوله : « في الأحكام » يفيد أمرين : أحدهما : عدم اختصاص الرشوة بباب الأحكام . ثانيهما : النظر إلى الآخذ ، وإلَّا لكان المناسب أن يقول للأحكام لا في الأحكام ، وهو لا ينطبق إلَّا على الرشوة . بقي في المسألة أمران : الأوّل : أنّه مع فرض عدم جواز الأخذ وعدم صيرورة الرشوة ملكاً له لا بدّ له من الإعادة إلى صاحبها أو التصرّف بوجه شرعيّ ، وهذا واضح . الثاني : أنّه لا فرق في حرمة الرّشوة بين أن تكون بعنوانها أوّلًا وبالذات أو بالعناوين الأُخر ، مثل : الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي أو الصلح أو نحو ذلك ، فتدبّر . ويؤيّده مضافاً إلى أنّ عنوان الرشوة لا يكون من العناوين القصديّة غير المتحقّقة بالمقصد ، ورد في خبر أبي حُميد السّاعدي : أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة يقال له : ابن اللُّتبيّة ، فلمّا جاءه قال للنبي ( صلَّى الله عليه وآله ) : هذا لكم وهذا أهدي لي ، فقام رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال : ما بال العامل نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجئ فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمّه ؟ فينظر هل يهدى له شيء أو لا ؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلَّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة له خوار أو شاةً تيعرُ ، ثمّ رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه ، فقال : اللهمّ هل بلَّغت ، اللَّهمّ هل بلَّغت ( 1 )( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 88 ح 7758 ..