مسألة 8 : لو رفع المتداعيان اختصامهما إلى فقيه جامع للشرائط ، فنظر في الواقعة وحكم على موازين القضاء ، لا يجوز لهما الرفع إلى حاكم آخر ، وليس للحاكم الثاني النظر فيه ونقضه ، بل لو تراضى الخصمان على ذلك
شرح
وزيادة ، فيشترط في نفوذه ما يشترط في نفوذ الشهادة في الطرفين أو أحدهما ، وحينئذٍ لا يقبل حكم الخصم على خصمه ، ويقبل له مع عدم منافاة الخصومة للعدالة .
وأورد عليه بأنّه إن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة ، وإلَّا كان للنظر فيه مجال ، ضرورة إمكان منع كون الحكم شهادة على وجه يلحقه حكمها المعلَّق عليها من حيث كونها شهادة ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 71 ..
ويؤيّده اختلاف القاضي والشاهد في الشرائط المعتبرة فيهما في غير هذا المورد كالرجوليّة والأنوثيّة والاجتهاد وعدمه .
وبالجملة : النسبة بين الشرائط عموم وخصوص من وجه ولأجلها لا يمكن دعوى الأولويّة أيضاً . لكن الذي يوجب الريب والشكّ عدم إشعار كلامه بكون المسألة اختلافيّة ، بل أرسلها إرسال المسلَّمات ، وكذا حكي عن الشهيد الثاني صاحب المسالك ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 363 364 .، والدليل الوحيد المحتمل هو الإجماع ، والظاهر عدم تحقّقه أيضاً لأنّه حكى عن بعضهم اختصاص المنع بقاضي التحكيم ، والتحقيق ما أفاده في المتن من أنّه لا يكون عدم قبول شهادتهم بمحرز ، وعلى تقديره لا ملازمة بين الشهادة وبين الحكم .