شرح
كانت عالية حتى إنّه عدّ كفراً أو شركاً بالله العظيم في النصوص والروايات ، إلَّا أنّه قد يعرض ما يوجب الجواز ، مثل ما إذا صارت مكرهاً عليها بالإكراه الذي يكون التوعيد فيه أهمّ أو مساوياً لحرمة الرشوة ، ومثل ما إذا انحصر طريق استيفاء الحقّ على الرّشوة ، فإنّها تصير حينئذٍ جائزة للدافع وإن كانت محرّمة على الآخذ ، وقد تقدّم ما يدلّ على جواز الحلف كاذباً لمن يريد حفظ ماله وإن لم يكن حرجيّا .
الثالثة : ما إذا لم يكن الطريق منحصراً إلى ذلك ، ولكن كان الدافع محقّاً في ذلك ربّما يقال كما عن الفاضلين وصاحب المسالك بالجواز ( 1 )( 1 ) تحرير الأحكام : 2 / 180 ، قواعد الأحكام : 2 / 205 ، شرائع الإسلام : 4 / 869 ، المسألة السادسة عشرة ، مسالك الأفهام : 13 / 421 .، نظراً إلى اختصاص عنوان الرشوة بالحكم بالباطل ، ولكن عن مفتاح الكرامة أنّ الرشوة عند الأصحاب ما يعطى للحكم حقّا وباطلًا ( 2 )( 2 ) مفتاح الكرامة : 10 / 33 .، وإنّ المتفاهم العرفي أيضاً من الرشوة هو الأعمّ ، نعم عن مجمع البحرين قلَّما تستعمل الرشوة إلَّا فيما يتوصّل به إلى إبطال حقّ أو تمشية باطل ( 3 )( 3 ) مجمع البحرين مادة ( رشا ) ..
ومن الروايات التي يستفاد منها عموميّة الرشوة حتى لغير باب القضاء صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل يرشو الرجل الرشوة على أن يتحوّل من منزله فيسكنه ؟ قال : لا بأس به ( 4 )( 4 ) التهذيب : 6 / 375 ح 1095 ، الوسائل : 17 / 278 ، أبواب ما يكتسب به ب 85 ح 2 .، فلا ينبغي الإشكال في صدق عنوان الرشوة عليه ، فيشمله مثل قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة ابن مروان