والأحوط الترك ، بل لا يخلو من قوّة . ويجب على المرتشي إعادتها إلى صاحبها من غير فرق في جميع ذلك بين أن يكون الرشاء بعنوانه أو بعنوان الهبة أو الهديّة أو البيع المحاباتي ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شبهة في حرمة إعطاء الرشوة مثلثة وأخذها في الجملة ، ولها فروض وصور :
الأولى : ما إذا كان الغرض والهدف من إعطائها للقاضي التوصّل بسببها إلى الحكم له بالباطل ، وهذا هو القدر المتيقّن من الرشوة المحرّمة ، وحكي عن جامع المقاصد والمسالك إجماع المسلمين عليه ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد : 4 / 35 ، المسالك : 3 / 136 .، ويدلّ عليه قبل الإجماع الكتاب والسنّة ، قال الله تعالى : * ( ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة البقرة 2 : 188 .وهو ظاهر في حرمة الإعطاء لكونه من مصاديق أكل المال بالباطل ، فيحرم الأخذ أيضاً .
ولعلّ الوجه في الحرمة مضافاً إلى كونها وسيلة لأكل أموال الناس أنّ أمر القضاء الشرعي إنّما هو لإقامة العدل وحفظ أموال الناس وعدم تضييع الحقوق ، فالشارع لا يرضى قطعاً بما يوجب سلب ذلك أخذاً وإعطاء ، وتضييع أموال الناس وحقوقهم ، وهذا واضح .
الثانية : ما إذا كان الغرض التوصّل بها إلى حقّه ، وكان طريقه منحصراً إلى ذلك ، ولا سبيل له على التوصّل إلى حقّه غير ذلك ، فالظَّاهر الجواز للدافع وعدمه للآخذ ، وذلك لأنّ الرشوة وإن كانت محرّمة ، ومرتبةُ الحرمة فيها وإن