شرح
إصبعه أو في يده أو في جيبه أو في صندوقه ، وعلى الثوب بنحو آخر ، وعلى الدار بنحو ثالث ، وعلى الدكان والأراضي بنحو رابع ، وعلى المملكة بنحو خامس وهكذا ، ففي الحقيقة أنّ نفس الاستيلاء وإن كان أمراً اعتباريّاً ، لأنّ الواقع في الخارج إنّما هو التصرّف الفعلي ، إلَّا أنّ مبدأه ومنشأه يكون من الواقعيات غير الاعتبارية ، كالفوقية حيث أنّها وإن كانت أمراً اعتبارياً لأنّ الواقع في الخارج إنّما هو السقف مثلًا ، إلَّا أنّ الفوقية لا تتصوّر بدون مثل السقف الذي هو أمر تكويني .
ودعوى أنّ اليد بهذا المعنى تارةً تكون مسببة عن الملكية ، كما في موارد البيع والصلح ونحوهما ، وأُخرى تكون سبباً لحصولها ، كما في باب الحيازة .
مدفوعة بأنّه إن كان المقصود أنّ اليد عبارة أخرى عن الملكية التي هي أمر اعتباري ، فيردّه أنّ المراد باليد ليس هي الملكية ، وإن كان المراد انحصار دائرة اليد بموارد ثبوت الملكية فمن الواضح خلافه لأنّه ربّما يتحقّق غصباً .
فالحقّ أنّه لا مجال للمناقشة في أنّ المراد باليد نفس الاستيلاء الخارجي بالنحو الذي ذكرنا ، ففي الحقيقة يكون المراد به وبالاستيلاء المتحقّق في باب الغصب واحداً ، غاية الأمر أنّ الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، وهنا تكون اليد الموضوعة في قاعدة اليد ، وأمارتها هو الاستيلاء على أمر يكون مشكوك الملكية ومثلها ، فانّ اعتبار الإمارة إنّما هو بالإضافة إلى موارد الشك ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : في مدرك هذه القاعدة ومستندها وهو ثلاثة أمور :
الأوّل : بناء العقلاء من جميع الملل والأُمم من غير فرق بين المتدينين منهم وغيرهم على اعتبار اليد ، وكونها أمارة عندهم لملكية صاحبها ، ولا ارتياب في ثبوت هذا البناء وتحقّق هذه السيرة ، والظاهر أنّ الوجه في ثبوت الأمارية عندهم ليس استحالة أن يكون للعقلاء تعبّد في أمورهم حتى تمنع الاستحالة لاحتمال أن