مسألة 5 : حلف المدّعى عليه بأنه لا يدري يسقط دعوى الدّراية ، فلا تسمع دعوى المدّعى ولا البيّنة منه عليها ، وأمّا حقّه الواقعي فلا يسقط به ، ولو أراد إقامة البيّنة عليه تقبل منه ، بل له المقاصة بمقدار حقّه ، نعم لو كانت الدعوى متعلَّقة بعين في يده منتقلة إليه من ذي يد ، وقلنا : يجوز له الحلف استناداً إلى اليد على الواقع ، فحلف عليه سقطت الدعوى وذهب الحلف بحقّه ، ولا تسمع بيّنة منه ، ولا يجوز له المقاصّة ( 1 ) .
شرح
الخصومة بخلاف المقام ، ويؤيّده التفصيل في بعضها بين ما إذا كان المخبر بذلك ثقة أم لا ، مع أنّه لا يعتد بقول الثقة الواحد بل العدل الواحد في مقام القضاء أصلًا ، فاستفادة حكم المقام من تلك الأخبار غير تامة جدّاً ، فافهم وتأمّل .
الصورة الثانية : ما إذا لم يصدّقه المدّعى في قوله : « لا أدري » ومثله ، بل ادّعى بأنّه عالم بأنّه ذو حقّ وقوله مخالف للواقع ، وفي هذه الصّورة له عليه الحلف على عدم الدّراية ، فإن حلف سقطت دعوى المدّعى بأنّه عالم ، ولكن تبقى الدعوى على أصل الحقّ بحالها ، كما سيصرّح به في المسألة الآتية .
وبعبارة أخرى يثبت بحلف المدّعى عليه عدم الدراية ، ومرجعه إلى عدم اشتغال ذمّته بالحقّ ظاهراً ، وأمّا عدم اشتغالها به واقعاً فلا مجال لثبوتها بهذا الحلف ، بل يكون على فرضه على حاله ، فيجوز له إقامة البيّنة عليه بعد ذلك ، كما أنّه تجوز المقاصة من ماله على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، وإن ردّ الحلف على المدّعى فحلف على أنّه عالم بكونه ذا حقّ يثبت بذلك أصل الحقّ الواقعي لأنّ ثبوت العلم بالحقّ لا يجتمع إلَّا مع ثبوت الحقّ ، وإلَّا فيلزم أن يكون العلم جهلًا مركَّباً ، والمفروض أنّه قد حلف على ثبوت علمه بالحقّ ، كما لا يخفى .
( 1 ) قد عرفت في ذيل المسألة السّابقة أنّ حلف المدّعى عليه على قوله : « لا