شرح
الصورة الأُولى : ما إذا صدّقه المدّعى في ادعائه عدم العلم ، وقد احتمل فيه وجوهاً أربعة :
أحدها : سقوط دعوى المدّعى مع عدم إقامة البيّنة على دعواه ، ولازمه توقّف الإثبات على إقامة البيّنة فقط .
ثانيها : تكليف الحاكم المدّعى عليه بردّ الحلف على المدّعى .
ثالثها : ردّ الحاكم بنفسه الحلف على المدّعى ، فإن حلف ثبت حقّه وإن نكل سقط .
رابعها : توقّف الدعوى وكون المدّعى على ادّعائه إلى أن يقيم البيّنة ، أو يصير المدّعى عليه منكراً ، فيجري عليه حكم سائر الموارد .
وقد اختار السيّد في الملحقات أنّه لا حقّ للمدّعي في هذه الصّورة لأنّ المفروض تصديقه في عدم علمه ، ومعه ليس مكلَّفاً بالأداء في مرحلة الظاهر لأنّ الأصل براءة ذمّته ، والمدّعي أيضاً معترف بذلك ، فلا يجوز له مطالبته . ثمّ دفع دعوى أنّه يصدق عليه المدّعى ، وكلّ دعوى مسموعة يكون الفصل فيها بالبيّنة أو اليمين ، وكونه مصدّقاً له في براءته بحسب التكليف الظاهري لا ينافي صدق المنازعة ، ومعه لا بدّ من فاصل ، بمنع كون دعواه مسموعةً مع فرض عدم البيّنة ، وعدم إمكان الحلف على الواقع لعدم العلم به ، ولا على الظاهر لتصديقه له من هذه الجهة ، وكذا دفع ما يمكن أن يقال : من أنّ مقتضى قوله ( عليه السّلام ) في ذيل رواية عبد الرحمن المتقدّمة في بحث الدعوى على الميّت : « ولو كان حيّاً لأُلزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين » بأنّه مختصّ بصورة سماع الدعوى وصحّتها ، وبأنّ الظاهر اختصاصه بالحيّ العالم ( 1 )( 1 ) ملحقات العروة الوثقى : 3 / 104 ..