تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب القضاء والشهادات ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
الأُمور المسلَّمة أنّ العلَّة المنصوصة قد تقتضي توسعة دائرة الحكم وثبوته في جميع موارد العلَّة ، وقد تقتضي التضييق واختصاص الحكم بمورد ثبوتها ، وقد تقتضي كليهما معاً ، فقوله : لا تأكل الرمّان لأنّه حامض . كما أنّه يوجب عموم دائرة الحكم وشمولها لكلّ حامض وإن لم يكن رمّاناً ، كذلك يقتضي تقييد دائرة الحكم وتخصيصها بخصوص الحامض من الرمان ، وعدم شمولها للرمان غير الحامض بل الحلو . وقد سؤلك هذا المنهج في موارد متعدّدة متكثّرة ، منها باب الاستصحاب في علم الأصول ، حيث إنّ الدليل على جريانه في جميع موارد الشكّ واليقين ما ورد من صحاح زرارة في باب الوضوء وطهارة اللباس والشكّ في عدد ركعات الصلاة مشتملة على التعليل ، بأنّه « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً » ( 1 )( 1 ) التهذيب : 1 / 8 ح 8 وص 421 ح 1335 وج 2 / 186 ح 740 ، الإستبصار : 1 / 183 ح 641 وص 373 ح 1416 ، الكافي : 3 / 351 ح 3 ، الوسائل : 1 / 245 ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 . وج 3 / 466 ، أبواب النجاسات ب 37 ح 1 وص 477 ب 41 ح 1 وص 482 ب 44 ح 1 . وج 8 / 216 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 10 ح 3 .، فإنّه قد استفيد منها حكم كلَّي في باب الاستصحاب . وينبغي أن يعلم أنّ العلل المنصوصة قد تكون كما هو الغالب أموراً واقعيّة تكوينية معلومة عند المخاطب ، وقد تكون أموراً تعبّدية لا يعرفها المخاطب بوجه . فقوله : « لا تشرب الخمر لأنّها مسكرة » إنّما يكون من قبيل الأوّل ، وما ورد في الاستصحاب من قوله ( عليه السّلام ) : « ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبداً » من قبيل الثاني لعدم كون الاستصحاب أمارة عقلائيّة ولا أصلًا كذلك . وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين مقام التعليل ومقام الاستشهاد بالكتاب أو بقول الرسول مثلًا ، فإنّه لا بدّ في الثاني من أن يكون الكلام ظاهراً فيه عند العرف مع