شرح
الثانية : تبيّن ذلك بعد الحكم الصادر من الحاكم بمعنى عروض الفسق بعده ، وفي هذه الصورة لا مجال للانتقاض بوجه بعد إمكان زوال العدالة وعروض الفسق ، وكون العدالة المعتبرة إنّما هي بالإضافة إلى الحكم الثابت قبله ، واحتمال عروض الفسق نظير الكفر بعد الإيمان ، بل الحالات الخمسة الواقعيّة المحكيّة بقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 137 ..
وبالجملة : لا شبهة في عدم الانتقاض في هذه الصورة بعد جامعيّة الحكم لجميع الشرائط ، كما لا يخفى .
الثالثة : ما إذا تبيّن الفسق بعد الإقامة وقبل حكم الحاكم ، وبعبارة أخرى عرض الفسق في الزمان الفاصل بين الأمرين ، وقد وقع الخلاف في الانتقاض وعدمه بمعنى جواز الحكم وعدمه ، قال المحقّق ( قدّس سرّه ) في كتاب الشهادات من الشرائع : لو شهدا ثمّ فسقا قبل الحكم حكم بهما لأنّ المعتبر بالعدالة عند الإقامة ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 927 .، وفاقاً للمحكيّ عن الحلَّي وأحد قولي الشيخ والفاضل ( 3 )( 3 ) السرائر : 2 / 179 ، الخلاف : 6 / 320 مسألة 73 ، المبسوط : 8 / 244 ، قواعد الأحكام : 2 / 247 ، إرشاد الأذهان : 168 .، وخلافاً للمحكي عن الشيخ أيضاً في القول الآخر والفاضل في المختلف والشهيدين وجماعة ( 4 )( 4 ) المبسوط : 8 / 233 ، تحرير الأحكام : 2 / 215 ، المختلف : 8 / 546 مسألة 106 ، الدروس الشرعيّة : 2 / 133 ، مسالك الأفهام : 14 / 295 ، الجامع للشرائع : 546 ، شرائع الإسلام : 4 / 924 ..
هذا ، ويظهر الميل إليه من صاحب الجواهر ( 5 )( 5 ) جواهر الكلام : 41 / 219 .، وما قيل في ترجيح هذا القول عبارة عن أنّه لم ينقل الخلاف من أحد في أنّه لو طرأ فسق شاهد الأصل قبل الحكم