شرح
الحبس حتّى يؤدّى ما عليه ، وبين أن يبيع من ماله إن لم يمكن إلزامه ببيعه ، والسرّ في التخيير أنّه لا دليل على تقدّم أحد الأمرين على الآخر وتأخّره ، ولزوم مراعاة الترتيب بين الأمرين ، ولعلّ الثاني أعني البيع من ماله مع عدم إمكان إلزامه ببيعه يكون أقرب إلى وصول حقّ الدائن إليه ، إذ ترتّب أداء ما عليه على الحبس ربّما لا يتّفق أحياناً ، بخلاف البيع من ماله .
المقام الخامس : أنّه إذا تبيّن في الحبس أنّ له حاجة وإفلاس ، وليس له بالفعل ما يصرفه في أداء دينه ، فمقتضى رواية غياث المتقدّمة أنّه ( عليه السّلام ) كان يخلَّي سبيله حتى يستفيد مالًا يقدر به على أداء الدين ، ومقتضى رواية السكوني المتقدّمة أنّه كان يدفعه أي شخصه إلى الغرماء ، ويقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، فإن شئتم أجّروه ، وإن شئتم استعملوه .
وقد ذكر المحقّق في الشرائع : وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه ، روايتان أشهرهما الانظار حتّى يُوسر ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 873 .. وذكر صاحب الجواهر : أنّ المراد أشهرهما عملًا ، وأصحّهما سنداً ، وأكثرهما عدداً ، وأوفقهما بالأصل والكتاب ، كما أنّه ذكر أنّ الفتوى برواية السكوني قد وقعت من الشيخ ( قدّس سرّه ) في كتاب النهاية ( 2 )( 2 ) النهاية : 339 و 352 353 .، وحكى عنه أنّه رجع عن العمل بها إلى ما عليه الأصحاب ( 3 )( 3 ) أي في الخلاف : 3 / 272 مسألة 15 وص 276 مسألة 24 .، بل ذكر أنّ كتاب النهاية ليس معدّاً للفتوى بل هو متون أخبار ، وبذلك يظهر شذوذ الرواية المزبورة ( 4 )( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 165 166 ..