تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
مسألة 8 : لو قتل المرتدّ مسلماً عمداً فللوليّ قتله قوداً ، وهو مقدّم على قتله بالردّة ، ولو عفا الوليّ أو صالحه على مال قتل بالردّة ( 1 ) .
شرح
اتّصافه بكونه بغير حقّ ، فعليه القود . ولكنّ الظاهر أنّ موجب القصاص هو قتل المؤمن متعمّداً ، ومعناه تعلَّق الإرادة بقتله بما أنّه مؤمن أي مع العلم باتّصافه بكونه كذلك ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : * ( ومَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً ) * . . ( 1 )( 1 ) سورة النساء 4 : 93 و 94 .معناه هو قتله عن إرادة مع الاعتقاد بكونه كذلك وعلمه به ، وإلَّا فمجرّد قتل المؤمن مع الاعتقاد بعدم كونه كذلك بل باستحقاقه للقتل لا يترتّب عليه الخلود في النّار ، فلا مجال للقصاص في المقام . وربّما أيّد ذلك بأنّ جمعاً من الصحابة منهم أُسامة بن زيد وجدوا أعرابيّاً في غنيمات ، فلمّا أرادوا قتله تشهَّد ، فقالوا : ما تشهَّد إلَّا خوفاً من أسيافنا ، فقتلوه واستاقوا غنيماته ، فنزل : * ( ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ ) * . . ( 2 )( 2 ) سورة النساء 4 : 93 و 94 .إلى آخرها ، فغضب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وقال لأُسامة : هلَّا شققت قلبه ، ولكن لم يقتصّ منهم ( 3 )( 3 ) انظر تفسير القمّي : ( 1 ) / 148 149 وتفسير الدرّ المنثور : 2 / 200 ، كشف اللثام : 2 / 436 .فالظاهر بمقتضى ما ذكر عدم ثبوت القِوَد ، ولكنّه ليس من قتل الخطأ أيضاً حتّى تكون الدية على العاقلة ، بل من قبيل شبيه العمد فتكون الدية في ماله . ( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في أنّه لو قتل المرتدّ مسلماً عمداً أي مع الإرادة والعلم بكونه مسلماً يثبت عليه القود لتحقّق موجبه ، من دون فرق بين أن يكون المرتدّ فطريّاً أو ملَّياً ، كما أنّه لا خلاف في تقدّم هذا الحقّ على حقّ الردّة لأنّ الأوّل من