شرح
مراده بذلك هي الرواية الصحيحة المتقدّمة مراراً ، الدالَّة على أنّ أصحاب الكبائر كلَّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 313 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 5 ح 1 .، فمن الظاهر عدم شمولها للارتداد لأنّها مضافاً إلى انسباق خصوص الكبائر غير المنافية للإسلام والاتّصاف به منها لا ما يعمّ الارتداد الموجب للخروج عن الإسلام يكون القتل في الثالثة فيها مشروطاً بسبق إقامة الحدّ مرّتين لا مطلق الارتكاب في الثالثة ، وليست الاستتابة بمجرّدها في المقام حدّا حتّى يتوهّم تحقّقها مرّتين ولأجله لا مجال لدعوى الأولويّة ، نظراً إلى أنّ اقتضاء سائر الكبائر للقتل في المرّة الثالثة يوجب ثبوته في الارتداد فيها بطريق أولى وذلك لأنّه حيث يكون المفروض في المقام عدم المسبوقيّة بالحد لعدم كون الاستتابة حدّا ، فاقتضاء المسبوق بالحدّ لذلك لا يوجب الثبوت في المقام كذلك ، فالإنصاف أنّه لا دلالة للصحيحة على الحكم في المقام أصلًا .
وإن كان مراده من الرواية ما رواه عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن حديد ، عن جميل بن درّاج وغيره ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في رجل رجع عن الإسلام ، فقال : يستتاب ، فإن تاب ، وإلَّا قتل ، قيل لجميل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام ؟ قال : يستتاب ، قيل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع ؟ قال : لم أسمع في هذا شيئاً ، ولكنّه عندي بمنزلة الزّاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك ( 2 )( 2 ) الكافي : 7 / 256 ح 5 ، التهذيب : 10 / 137 ح 544 ، الإستبصار : 4 / 253 ح 960 ، وصدرها في الوسائل : 18 / 547 ، أبواب حدّ المرتدّ ب 3 ح 3 .فمن الواضح أنّه ليس من هذه الجهة رواية ، بل هو اجتهاد من جميل ، مضافاً إلى ضعف سند أصل الرواية بعليّ بن حديد .