شرح
في الآية قطع اليد والرجل معاً مخالفاً ، مضافاً إلى أنّ ظاهرها تحقّق السرقة ، مع أنّك عرفت في تعريفها اعتبار الخفاء ، ولا يجتمع ذلك مع المحاربة ، وإلى أنّه لا يعلم الفرق بين هذا الفرض وبين الفرض الثاني مع اشتراكهما في أخذ المال وكون القطع باعتباره ، كما لا يخفى .
ومن غير هذه الجهات . ولعلَّه لما ذكرنا قال المحقّق في الشرائع : وتلك الأحاديث يعني الأحاديث الدالَّة على كيفيّة الترتيب لا تنفكّ من ضعف في إسناد ، أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 959 - 960 .ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا يمكن الجمع بين الصحيحتين بالنحو الذي ذكره المفصّل لتعارضهما في بعض الموارد ، وعدم إمكان الجمع فيه ، مثل ما إذا حارب وأخذ المال ولم يقتل ، فإنّ الثانية تدلّ على تعيّن قطع اليد والرجل عليه ، والأولى تدلّ على أنّ أمره إلى الإمام ، إن شاء قتله وصلبه ، وإن شاء قطع يده ورجله ، ومثل ما إذا حارب وأخذ المال وقتل ، فإنّ الثانية تدلّ على ثبوت القتل أو الصلب عليه ، والأولى تدلّ على قطع اليد اليمنى وثبوت القتل ولذلك لا يمكن الجمع بينهما .
ثمّ إنّ سائر الروايات الواردة في الترتيب غير معتبرة من حيث السند ، مثل :
رواية عبيد بن بشر الخثعمي ، التي هي موافقة للتفصيل الأوّل في الجملة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن قاطع الطريق وقلت : الناس يقولون : إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صنع ؟ قال : ليس أيّ شيء شاء صنع ، ولكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم ، من قَطَع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل ، ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده