مسألة 2 : لا يثبت الحكم للطليع : وهو المراقب للقوافل ونحوها ليخبر رفقاءه من قطَّاع الطريق ، ولا للردء وهو المعيّن لضبط الأموال ، ولا لمن شهر سيفه أو جهّز سلاحه لإخافة المحارب ولدفع فساده أو لدفع من يقصده بسوء ونحو ذلك ممّا هو قطع الفساد لا الإفساد ، ولا للصغير والمجنون ، ولا للملاعب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بعد ما عرفت من تعريف المحارب في المسألة الأُولى ، والخصوصيّات المأخوذة في حقيقته ، يظهر أنّ الطليع الذي هو المراقب للمارّة مثلًا ليخبر من يقطع الطريق عليهم لا يكون من مصاديق المحارب لعدم كون قصده الإخافة ، وعدم كونه مجرِّداً للسلاح أو مجهّزاً له لعدم افتقار شغله إلى ذلك لأنّ وظيفته المجعولة له مجرّد الإخبار والإطَّلاع بعد المراقبة والنظارة ، والتعبير بقوله : « لا يثبت الحكم للطليع » ، وإن كان ربّما يوهم خروجه عن حكم المحارب دون موضوعه ، إلَّا أنّ المراد هو الخروج عن الموضوع ، ويمكن أن يكون المراد بالحكم هو الحكم بكونه محارباً لا الحكم المترتّب على المحارب ، ويؤيّده عدم التعرّض لحكم المحارب بعد ، وقد وقع نظير هذا التعبير في الشرائع ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 959 .وكيف كان ، فالظاهر عدم كونه محارباً بوجه ، وإن كان عمله محرّماً ومن مصاديق الإفساد في الأرض .
وهكذا الردء بالكسر الذي يكون في اللغة بمعنى العون والناصر ، وهنا بمعنى المعين لضبط الأموال ، فإنّ مجرّد الإعانة لمثل ذلك لا يوجب انطباق عنوان المحارب ، المتقوّم بتجريد السلاح أو تجهيزه بقصد الإخافة والإفساد ، فإنّ المعين لا يفتقر إلى السلاح وتجريده ، ولا يكون بصدد الإخافة ، بل مصداقه هو قاطع