مسألة 3 : لو أقيمت البيّنة عند الحاكم ، أو أقرّ بالسرقة عنده ، أو علم ذلك لم يقطع حتى يطالبه المسروق منه ، فلو لم يرفعه إلى الحاكم لم يقطعه ، ولو عفا عنه قبل الرفع سقط الحدّ ، وكذا لو وهبه المال قبل الرفع ، ولو رفعه إليه لم يسقط الحدّ ، وكذا لو وهبه بعد الرفع ، ولو سرق مالًا فملكه بشراء ونحوه قبل الرفع إلى الحاكم وثبوته سقط الحدّ ، ولو كان ذلك بعده لم يسقط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة فروع :
الأوّل : ما إذا لم يطالب المسروق منه ولم يرفع إلى الحاكم أصلًا ، لكن قامت البيّنة الحسبيّة عند الحاكم بناءً على اعتبارها وقبولها أو أقرّ السارق نفسه عنده بالسرقة مرّتين ، أو تحقّق العلم للحاكم بذلك من القرائن والشواهد ، فالمشهور أنّه لا تقطع يد السارق في هذه الصورة .
واستدلَّوا لذلك بصحيحة الحسين بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سمعته يقول : الواجب على الإمام إذا نظر إلى رجل يزني أو يشرب الخمر أن يقيم عليه الحدّ ، ولا يحتاج إلى بيّنة مع نظره لأنّه أمين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق أن يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان لله فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 344 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 32 ح 3 .وربّما يقال : بأنّها معارضة بصحيحة الفضيل ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : إلى أن قال : فقال له بعض أصحابنا : يا أبا عبد الله فما هذه الحدود التي إذا أقرّ بها عند الإمام مرّةً واحدةً على نفسه أُقيم عليه الحدّ فيها ؟ فقال : إذا أقرّ على نفسه عند الإمام بسرقة قطعه ، فهذا من حقوق الله ، وإذا أقرّ على نفسه أنّه شرب خمراً حدّه ،