تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
شرح
ثمّ إنّ الرواية وإن كان موردها صورة مجيء البيّنة ، ولكنّ الظاهر أنّ المراد هو ثبوت السرقة ، سواء كانت بالبيّنة أو بالإقرار ، كما أنّ الظاهر بملاحظة جواب الإمام ( عليه السّلام ) المشتمل على التعليل ، وقوله : « قبل أن يقطع بالسرقة الأولى » أنّه لا يختصّ الحكم بما إذا شهد الشهود جميعاً في مقام واحد ، بل يشمل ما إذا شهد اثنان بالسرقة الأولى ، ثمّ شهد آخران بالسرقة الثانية قبل قيام الحدّ وتحقّق القطع بالأُولى ، وكذلك إذا كان هناك إقرار ، فإنّ الحكم في الجميع هو القطع بالأُولى دون الثانية ، كما أنّ ذيل الرواية صريح في التعدّد في الفرع الأخير المذكور في المتن . وبالجملة : بعد ملاحظة الرواية والاستناد إليها لا يبقى مجال للإشكال في جميع ما أُفيد في المتن ، هذا كلَّه بالنسبة إلى الرواية . وأمّا مع قطع النظر عنها ، فيبقى السؤال عن أنّه لم جعل الخلاف في أنّه هل القطع إنّما هو بسبب السرقة الأُولى أو الثانية ؟ فلم لا يكون الحكم هو قطع اليد والرجل معاً بسبب كلتا السرقتين ؟ غاية الأمر تقديم قطع اليد على الرجل في مقام الإجراء والعمل . ودعوى أنّ الحكم هو عدم تعدّد الحدّ بسبب تعدّد السرقة مع عدم التخلَّل مدفوعة ، بأنّ مستند هذا الحكم هو هذه الرواية لا شيء آخر ، والروايات الدالَّة على عدم الانتقال إلى شيء من المراتب المتأخّرة ما لم يتخلَّل حدّ المرتبة المتقدّمة لا دلالة لها على أنّه إذا ثبتت السرقة المتعدّدة دفعةً واحدةً لا يكون فيها إلَّا حدّ واحد . فعمدة الدليل هي الرواية ، إلَّا أن يقال بثبوت الإجماع مع قطع النظر عنها على عدم التعدّد مع عدم التخلَّل . وكيف كان ، فمقتضى التحقيق هو لزوم الأخذ بالرواية والفتوى على طبقها ومقتضاه ما أُفيد في المتن كما عرفت .