شرح
سرقته لا إلى أصل السرقة . نعم ، يقع الكلام حينئذٍ في أنّه على هذا التقدير الذي يكون المفروض فيه ثبوت السرقة لا يبقى مجال للسؤال عن ثبوت القطع وعدمه ، وهذا بخلاف ما لو فسّرنا الرواية بالنحو الذي ذكره المستدلّ ، فإنّ السؤال حينئذٍ يكون له مجال لرجوعه إلى أنّ مجيء المقرّ عن إكراه بالمال اختياراً هل يوجب ثبوت السرقة الموجبة للقطع أم لا ؟
والجواب : أنّه على التقدير الذي ذكرنا يكون الوجه في السؤال ثبوت شبهة في ذهن السائل ، وهي : أنّ الضرب لردّ المال في مورد ثبوت السرقة هل يقوم مقام القطع ، بحيث يوجب عدم ترتّبه مع ثبوتها أم لا ؟ فأجاب ( عليه السّلام ) بما يرجع إلى عدم القيام وثبوت القطع ، فللسؤال مجال .
نعم ، الإشكال إنّما هو في ذيل الرواية ، الذي وقع بصورة الاستدراك لأنّ المراد بالاعتراف فيه يحتمل أن يكون هو الإقرار الموجب لثبوت السرقة ، ومرجعه إلى أنّ السرقة لو ثبتت بالإقرار الاختياري لم تقطع يده ، واللازم حينئذٍ أن يكون المراد عدم تحتّم القطع وتعيّنه ، لا عدم جوازه ، ويحتمل أن يكون في مقابل المكابرة الواقعة في الصدر ، ومرجعه إلى ثبوت السرقة من غير طريق الإقرار ، فالمراد من الاعتراف حينئذٍ تصديق وقوع السرقة الثابتة .
فعلى الاحتمال الأوّل لا يظهر وجه التقييد بعدم المجيء بالسرقة ، بل عدم تعيّن القطع في صورة المجيء بها أولى لتأيّد الاعتراف بالعذاب به ، وعلى الاحتمال الثاني لا وجه للحكم بعدم القطع ولو بنحو التعيّن ، مع أنّه لا يلائم التعليل بالاعتراف بالعذاب كما لا يخفى ، ولكنّ الإشكال في الذيل لا يقدح في ظهور الصدر فيما ذكرنا ، والحكم ببطلان الاستدلال بها على ما ذكروه .