شرح
أحدهما ( عليهما السّلام ) في حديث ، قال : لا يقطع السّارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 487 ، أبواب حدّ السرقة ب 3 ح 1 .وضعفها بالإرسال وإن أمكن انجباره بما ربّما يقال كما مرّ - : بأنّ هذا القول هو الأشهر بين القدماء ، وعليه فيكون استنادهم إليها جابراً لضعفها ، إلَّا أنّ المناقشة فيها من حيث الدلالة غير قابلة للدفع لأنّه من المحتمل قويّاً بل الظاهر أنّ المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « فإن رجع » هو الرجوع بعد الإقرار الأوّل ، لا الرجوع بعد الإقرار الثاني ، وعليه فالمراد أنّه لو تحقّق الرجوع مكان الإقرار الثاني لا يترتّب حدّ القطع ، بل يكون ضمان السرقة فقط .
ويؤيّد ما ذكرنا كون الحصر إضافيّاً مسوقاً لبيان لزوم إضافة الإقرار الثاني إلى الإقرار الأوّل ، وإلَّا ينافي قوله ( عليه السّلام ) : « إذا لم يكن شهود » كما لا يخفى ، وتفريع الرجوع على الحصر المذكور بكلمة « الفاء » ، ولو كان المراد هو الرجوع بعد الإقرار الثاني لكان المناسب الإتيان بكلمة « الواو » . وبالجملة لو لم تكن المرسلة ظاهرة فيما ذكر ، فلا أقلّ من احتمالها له احتمالًا مساوياً لما هو مبنى الاستدلال ، فلا يبقى له مجال .
واستدلّ للقول الثالث برواية طلحة بن زيد ، عن جعفر ( عليه السّلام ) قال : حدّثني بعض أهلي أنّ شاباً أتى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له عليّ ( عليه السّلام ) : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، قال : وإنّما منعه أن يقطعه ، لأنّه لم يقم عليه بيّنة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 488 ، أبواب حدّ السرقة ب 3 ح 5 .ومرسلة أبي عبد الله البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن بعض الصادقين ( عليهم السّلام ) قال : جاء