تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
شرح
ويدلّ على اعتبار التعدّد مضافاً إلى ما ربما يقال من أنّ المتسالم عليه بين الأصحاب أنّه لا يكتفى في باب الحدود بالإقرار مرّة واحدة ، وإن كان الظاهر أنّ هذا التسالم على تقدير تحقّقه لا يكون إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم ( عليه السّلام ) وموافقته ، لابتنائه على الأدلَّة الواردة في كلّ حدّ الروايات المتعدّدة ، التي عمدتها صحيحة أبان بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه قال : كنت عند عيسى بن موسى فأتي بسارق وعنده رجل من آل عمر ، فأقبل يسألني ، فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ؟ قال : يقطع ، قلت : فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه مرّات ؟ قال : نرجمه ، قلت : وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 488 ، أبواب حدّ السرقة ب 3 ح 4 .والظاهر وضوح دلالتها على اعتبار التعدّد ، والمراد من قوله ( عليه السّلام ) : « فيكون بمنزلة الزاني » أنّه حيث يكون الإقرار بمنزلة الشهادة ولذا عبّر عنه بها في بعض الروايات خصوصاً ما ورد منها في باب الزنا ، فكما أنّ اعتبار أربع شهادات في باب الزنا يقتضي اعتبار تعدّد الإقرار أربعاً ، فكذلك اعتبار شهادتين في باب السرقة يقتضي اعتبار الإقرار مرّتين ، وعلى أيٍّ فدلالة الرواية في المقام ظاهرة ، ودعوى كونها لا تبلغ حدّ الدلالة ، بل فيها مجرّد الإشعار ممنوعة جدّاً . ويؤيّده مرسلة جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في حديث ، قال : لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 487 ، أبواب حدّ السرقة ب 3 ح 1 ..