شرح
خصوص الصورة الأولى ، وعليه فلا دلالة للروايات على أزيد ممّا يدلّ عليه حديث الرفع بالإضافة إلى فقرة « ما اضطرّوا إليه » ، وهذا هو الذي يظهر من المبسوط ، حيث قال على ما حكي : إن سرق في عام المجاعة والقحط ، فإن كان الطعام موجوداً والقوت مقدوراً عليه ولكن بالأثمان الغالية فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق فأخذ الطعام فلا قطع عليه ( 1 )( 1 ) المبسوط : 8 / 33 - 34 .ولكنّه قال في محكيّ الخلاف : روى أصحابنا أنّ السارق إذا سرق في عام المجاعة لا قطع عليه ولم يفصّلوا . وقال الشافعي : إذا كان الطعام موجوداً مقدوراً عليه ولكن بالثمن الغالي فعليه القطع ، وإن كان القوت متعذّراً لا يقدر عليه فسرق سارق طعاماً فلا قطع عليه ( 2 )( 2 ) المجموع : 21 / 416 ، المغني لابن قدامة : 10 / 289 ، الشرح الكبير : 10 / 285 .دليلنا ما رواه أصحابنا عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لا قطع في عام مجاعة ( 3 )( 3 ) الخلاف : 5 / 432 مسألة 27 .والظاهر الشمول لصورة العدم أيضاً ، وأنّ خصوصيّة عام المجاعة إنّما هي كونه مظنّة الاضطرار المسوغ ، ومقتضى إطلاق الفتاوى أيضاً ذلك .
ثانيهما : أنّ مورد الروايات هل يختصّ بالمأكول بالفعل ، أو يعمّ المأكول بالقوّة ؟ أو يعمّ غير المأكول أيضاً ، منشأ توهّم الاختصاص بالمأكول رواية زياد القندي المتقدّمة ، ورواية السكوني على نقل الصدوق المتقدّمة أيضاً ، ولكنّك عرفت أنّ التفسير في رواية الصدوق يحتمل قويّاً أن يكون منه من دون أن يكون مرتبطاً بالرواية ، وأمّا رواية زياد فلا دلالة لها على الاختصاص بالمأكول لعدم ثبوت المفهوم لها حتّى يقيّد بسببه إطلاق باقي الروايات ، وإن حكي التقييد