مسألة 8 : لما كان ( نت ظ ) الأشياء مختلفة في الحرز في تعارف الناس ، فلو كان موضع حرزاً لشيء من الأشياء ، فهل يكون حرزاً لكلّ شيء فلو سقط من جيب المالك دينار في الإصطبل ، والسارق كسَّر القفل ودخل لسرقة الفرس مثلًا فعثر على الدينار فسرقه كفى في لزوم القطع أو لا لعدم إخراجه من حرزه ؟ الأشبه والأحوط هو الثاني . نعم ، لو أخفى المالك ديناره في الإصطبل فأخرجه السارق يقطع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تقدّم أن الحرز لا بدّ وأن يلحظ بنظر العرف ، خصوصاً بعد كونه بعنوانه مأخوذاً في صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في أدلَّة اعتبار الحرز في قوله ( عليه السّلام ) : « كلّ من سرق من مسلم شيئاً قد حواه وأحرزه فهو يقع عليه اسم السارق . . » بناءً على رجوع ضمير الفاعل في قوله : « قد حواه وأحرزه » إلى المسلم المسروق منه ، كما هو الظاهر لا إلى السارق ، فإنّه حينئذٍ يدلّ على اعتبار الحرز بعنوانه ، ولا بدّ في تشخيص معناه من الرجوع إلى العرف ، كما هو الشأن في جميع العناوين المأخوذة في أدلَّة الأحكام موضوعاً أو قيداً .
ومن الواضح اختلاف الأشياء عندهم في الحرز ، بمعنى أنّ كلّ شيء له حرز خاصّ . نعم ، يمكن أن لا يكون لبعض الأشياء عندهم حرز كما في مثل الماشية عند الرعي في المرعى ، وأمّا ما كان له حرز عندهم فالحرز مختلف ، ضرورة أنّ الإصطبل لا يكون حرزاً إلَّا لمثل الفرس ، فلا يكون حرزاً لمثل الفرش ونحوه ، وعلى ما ذكرنا ففي المورد المفروض في المتن حيث لا يكون الإصطبل بمجرّده حرزاً للدينار الساقط من جيب المالك ، فالظاهر عدم تحقّق السرقة الموجبة للقطع بالإضافة إليه . نعم ، لو أخفى المالك ديناره في بعض مواضع الإصطبل يصير بالإخفاء فيه محرزاً ، لا بمجرّد كونه في الإصطبل .