تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
السرقة في الابن هو كونه مأذوناً في الدخول إلى منزل الأب ، بل المراد ما هو الذي يعبّر عنه العرف بعدم كون الباب مسدوداً عليه ، ومرجعه إلى عدم إيجاد الحرز بالإضافة إليه ، وعليه فلا تنافي ما تقدّم بوجه . وأمّا التعميم لما إذا كان المالك مراعياً له وناظراً إليه ، فإن كان مستنده هو العرف فالظاهر خلافه لعدم كون المراقبة والنظارة بمجرّدها موجبة لتحقّقه عند العرف ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ السرقة إن كانت في حال النظر والمراقبة فالظاهر عدم تحقّقها لاعتبار الخفاء في معناها كما تقدّم ، وإن لم تكن في تلك الحال ، بل في حال الغفلة ولو آناً ما فاللَّازم أيضاً عدم تحقّقها لعدم ثبوت المراقبة المحقّقة للحرز حينها ، والمراقبة القبلية لا توجب تحقّقه مع عدمها حين السرقة ، كما لا يخفى . وإن كان مستنده هي قصّة صفوان بن أميّة المتقدّمة ، فهي وإن كانت مرويّة بطرق عديدة ، إلَّا أنّ الطريق الصحيح هو ما تقدّم ممّا رواه الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، وفي هذا الطريق لا دلالة للرواية على كون صفوان مراعياً لردائه ، بل ظاهره أنّه جعله في المسجد وخرج عنه يهريق الماء ، ثمّ رجع إليه فرأى أنّه قد سرق . هذا ، مضافاً إلى ما في الجواهر من أنّ الحرز هو الشيء المعدّ لحفظ الشيء في نفسه ، والمراقبة ونحوها إنّما هي حراسة للشيء لا حرز له عرفاً ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 503 .وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ معنى الحرز هو المعنى العرفيّ الذي هو المشهور ، ومفاد الروايات يرجع إلى ذلك .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 535 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )