تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
المال المأخوذ في محلّ الحرز بخلاف الصورة الثانية ، نظراً إلى أنّه بعد صرم النخل وحصاد الزرع يجعلان في الحرز نوعاً ، تحفّظاً عليهما ، غاية الأمر أنّ حرز كلّ شيء بحسبه ، كما سيأتي البحث في معنى الحرز في المقام الثاني إن شاء الله تعالى . ومنها : صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يأخذ اللَّص يرفعه ؟ أو يتركه ؟ فقال : إنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب بردائي ؟ فذهب يطلبه ، فأخذ صاحبه فرفعه إلى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فقال النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : اقطعوا يده ، فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال : نعم ، قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : فهلَّا كان هذا قبل أن ترفعه إليَّ ؟ قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ قال : نعم . قال : وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام ؟ فقال : حسن ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 329 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 17 ح 2 .وقد رواه الصدوق مرسلًا مع الاختلاف ، ثمّ قال : لا قطع على من سرق من المساجد والمواضع التي يدخل إليها بغير إذن ، مثل الحمّامات والأرحية والخانات ، وإنّما قطعه النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) لأنّه سرق الرداء وأخفاه ، فلإخفائه قطعه ، ولو لم يخفه يعزّره ولم يقطعه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 509 ، أبواب حدّ السرقة ب 18 ح 4 .قال صاحب الوسائل بعد ذلك : أقول : الظاهر أنّ مراده أنّ صفوان كان قد أخفى الرداء وأحرزه ولم يتركه ظاهراً في المسجد . والظاهر أنّ هذا التوجيه مخالف لرواية الحلبي لأنّ ظاهرها بقرينة التعرّض للاضطجاع أنّ صفوان كان قد وضع رداءه تحته واضطجع عليه ، ثمّ قام من دون أن