الثامن : أن يأخذ سرّاً ، فلو هتك الحرز قهراً ظاهراً وأخذ لا يقطع ، بل لو هتك سرّاً وأخذ ظاهراً قهراً فكذلك ( 1 ) .
شرح
ويدلّ عليه وعلى أصل الحكم أيضاً رواية أبي بصير قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن قوم اصطحبوا في سفر رفقاء فسرق بعضهم متاع بعض ؟ فقال : هذا خائن لا يقطع ، ولكن يتبع بسرقته وخيانته ، قيل له : فإن سرق من أبيه ؟ فقال : لا يقطع لأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه هذا خائن ، وكذلك إن أخذ من منزل أخيه أو أُخته إن كان يدخل عليهم لا يحجبانه عن الدخول ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 508 ، أبواب حدّ السرقة ب 18 ح 1 .فإنّ مقتضاها أنّه مع ثبوت الحجب بالإضافة إلى الابن والأخ يتحقّق عنوان السارق الموضوع لحدّ القطع ، وبدونه لا يتحقّق إلَّا عنوان الخائن الذي لا يترتّب عليه إلَّا الحرمة والضمان .
( 1 ) اعتبار هذا الأمر إنّما هو بلحاظ مفهوم السرقة ، فإنّ معناها لدى العرف يعتبر فيه الأخذ سرّاً ، فلو كان الهتك والأخذ ظاهرين فلا يكون هناك قطع لأنّه غاصب عند العرف لا سارق ، والسرقة وإن كانت نوعاً من الغصب لأنّها نوع استيلاء على مال الغير عدواناً ، إلَّا أنّه باعتبار كونه غصباً خاصّاً يترتّب عليه آثار وأحكام خاصّة غير جارية في مطلق الغصب ، وخصوصيّة كون الأخذ سرّاً ممّا يعتبر فيه لدى العرف ، وعليه فلو كان الهتك سرّاً دون الأخذ فالظاهر عدم ثبوت القطع لعدم تحقّقها عند العرف . نعم ، لو كان الهتك ظاهراً والأخذ سرّاً فالظاهر تحقّقها لأنّ هذه الخصوصيّة معتبرة في خصوص الأخذ لا فيه وفي الهتك أيضاً .
ويدلّ على أصل اعتبار هذا الأمر مضافاً إلى ما ذكر صحيحة محمّد بن قيس