تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
إنكاره إلى تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) أو إنكار الشرع ، وإلَّا فيعزّر ، ولو كان إنكاره لشبهة ممّن صحّت في حقّه فلا يعزّر . نعم ، لو رفعت شبهته فأصرّ على الاستحلال قتل لرجوعه إلى تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، ولو ارتكب شيئاً من المحرّمات غير ما قرّر الشارع فيه حدّا عالماً بتحريمها لا مستحلا عزّر ، سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الغرض من هذه المسألة أنّه لا يختصّ الارتداد الموجب للقتل في المرتدّ الفطري إذا كان ذكراً جامعاً لشرائط الحدّ بما إذا أنكر شيئاً من ضروريّات الإسلام ، بل يجري فيما إذا استحلّ شيئاً من المحرّمات التي أجمع فقهاء المسلمين من العامّة والخاصّة على تحريمها كالمحرّمات المذكورة في المتن ، فإنّه إذا رجع استحلاله في شيء منها إلى تكذيب الرسالة أو إنكار الشريعة ، كما إذا حصل له القطع من الإجماع المذكور بكون الحكم في الشريعة هي الحرمة ومع ذلك استحلَّها ، يتحقّق الارتداد الذي يترتّب عليه الحكم المذكور لما عرفت من أنّ الملاك في الارتداد ليس إنكار الضروريّ ، بل الملاك هو التكذيب المذكور ، ومن الظاهر رجوع الاستحلال في هذا الفرض إلى التكذيب . ومنه يظهر جريان الحكم فيما إذا استحلّ ما أجمع فقهاء الشيعة على تحريمه مع القطع بموافقة رأي المعصوم ( عليه السّلام ) له ، فإنّ الاستحلال في هذه الصورة يرجع إلى تكذيب الإمام ( عليه السّلام ) ، وتكذيبه من الشيعي القائل بإمامته والمعتقد بموافقة رأيه لرأي النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) يرجع إلى تكذيب النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، فيتحقّق الارتداد . ولكن استشكل في المسالك في تحقّق الارتداد باستحلال ما أجمع على تحريمه بقوله : ويشكل بأنّ حجيّة الإجماع ظنيّة لا قطعيّة ، ومن ثَمّ اختلف فيها وفي جهتها ، ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع فكيف نكفّر من ردّ مدلوله ؟ ! فالأصحّ