تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
النبيذ مسكراً أصلًا ، وعليه فمفاد الروايتين أنّ النبيذ غير المسكر لا يوجب ترتّب الحدّ ، فلا دلالة لهما على التفصيل في النبيذ بين القليل والكثير كما هو المدّعى ، والدليل على عود الضمير إلى النبيذ قوله ( عليه السّلام ) في الرواية الثانية : وكلّ مسكر حرام ، ولو كان الضمير راجعاً إلى الشارب لكان المناسب التعبير بقوله : وكلّ من سكر يجب أن يجلد ، وعلى ما ذكرنا لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة لأجل الموافقة للعامّة ، كما عن الشيخ ( قدّس سرّه ) بعد نقل الروايتين ( 1 )( 1 ) التهذيب : 10 / 96 ، الإستبصار : 4 / 236 .نعم ، هنا مرسلة للصدوق قال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إذا سكر من النبيذ المسكر والخمر جلد ثمانين ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 470 ، أبواب حدّ المسكر ب 4 ح 8 .وربّما يحكم بطرحها من جهة إرسالها ، ولكن قد عرفت مراراً أنّ هذا النحو من الإرسال لا ينافي الاعتبار بوجه ، فاللَّازم إمّا الحكم بعدم ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطية ، كما قد حقّقناه في الأصول ، وإمّا طرح الرواية من جهة عدم الفتوى على طبقها ولو من الصدوق نفسه لأنّه صرّح بعدم الفرق في الخمر بين صورة الإسكار وعدمه كما في عبارة المقنع المتقدّمة ، فانقدح أنّه لا فرق بين القليل والكثير من المسكر أصلًا . الثاني : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير ، بحيث صار الغير مستهلكاً فيه ، فإنّه لا إشكال فيه في ثبوت الحدّ لأنّ المفروض بقاء الاسم وصيرورة الغير مستهلكاً وفانياً فيه ، فيتحقّق شرب الخمر مثلًا حقيقةً وهو يوجب الحدّ . الثالث : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير بحيث لم يبق الاسم والعنوان بحاله ، بل كان
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 456 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )