شرح
وصف الإسكار محفوظاً وباقياً ، فلا إشكال فيه أيضاً في ثبوت الحدّ بعد فرض إيجاب كلّ مسكر له ، كما تقّدم .
الرابع : ما إذا تحقّق الامتزاج بالغير ، بحيث صار مستهلكاً في الغير ولم يبق الاسم بحاله ، وزال وصف الإسكار بسبب الامتزاج ، فهل يجب فيه الحدّ أم لا ؟ وجهان ، المعروف بين الأصحاب هو الثبوت ( 1 )( 1 ) الجامع للشرائع : 557 ، قواعد الأحكام : 2 / 263 ، المهذّب البارع : 5 / 80 ، الروضة البهيّة : 9 / 197 ، رياض المسائل : 10 / 137 .واستشكل فيه المحقّق الأردبيلي بعدم صدق اسم شرب الخمر فيما إذا امتزج قطرة من خمر بحبٍّ من ماء ، ولذا لم يحنث من حلف أن لا يشرب الخلّ ، أو يأكل الدهن ، أو التمر بشرب السكباج ( 2 )( 2 ) السكباج بكسر السين - : طعام معروف يصنع من خلّ وزعفران ولحم ، مجمع البحرين : 2 / 857 .، وأكل الطبيخ الذي فيه دهن غير متميّز ، وأكل الحلوى التي فيها التمر ( 3 )( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 13 / 185 - 186 .، وتبعه على ذلك في كشف اللثام ، حيث قال في مثل الفرض : وإن لم يتناوله ما في النصوص من لفظ الشرب ، فكأنّه إجماعيّ ( 4 )( 4 ) كشف اللثام : 2 / 417 .وأورد عليهما في الجواهر بأنّ المحرّم ذاتاً لا من حيث الاسم لا يتفاوت الحال بين قليله وكثيره ، بخلاف متعلَّق اليمين الذي مدار الحكم فيه على صدق الفعل ، بل قوله ( عليه السّلام ) : « قليلها وكثيرها حرام » قاض بذلك ، ضرورة عدم التقييد بالشرب ، وعدم تحديد القليل بشيء ، فيشمل الجزء ولو يسيراً ، وكذا ما اشتمل من النصوص على ضرب الثمانين بالنبيذ والخمر القليل والكثير من غير تقييد